بسم الله الرحمن الرحيم
يقول المصنف -رحمه الله- : بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ إِتْيَانِ الْحَائِضِ
الشرح:
بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أمابعد:
الكلام في هذه الترجمة في موضعين الموضع الأول في بيان معناها ،والموضع الثاني في بيان مناسبتها لأبواب الحيض .
فأما قوله -رحمه الله-"باب ما جاء في كراهية ": المكروه ضد المحظور يقال كره الشيء إذا نفر منه والمكروه في الشرع هو الذي نهى عنه الشرع نهياً غير جازم ، وحكمه أنه يثاب تاركه ولا يعاقب فاعله ؛ والسبب في ذلك أن الله -- عز وجل -- إذا نهى عن شيء في كتابه أو على لسان رسوله -- صلى الله عليه وسلم -- إما أن ينهى عنه نهياً جازماً وإما أن ينهى عنه نهياً دون ذلك ، وقسَّم العلماء –رحمهم الله-هذا النهي إلى هذين الوجهين فقالوا : النهي الجازم حرام ويقتضي التحريم، والنهي غير الجازم يقتضي الكراهة ، ولكنَّ السلف الصالح –رحمهم الله- كان عندهم ورع فربما قالوا هو مكروه ويقصدون به الحرام كما أُثر عن الإمام أحمد-رحمه الله-في مسائل عديدة أنه يقول في الشيء أكرهه ومراده بذلك أنه حرام ، والإمام الحافظ الترمذي قال" باب ما جاء في كراهية" ومن هنا نلمس فقه هذا الإمام العظيم ودقة فهمه واستنباطه فإنه قال كراهية : "وزيادة المبنى تدل على زيادة المعنى" وذلك لأن إتيان المرأة في المحيض يعتبر حراماً بإجماع العلماء -رحمهم الله-فهو مكروه كراهة تحريم ، ولذلك يكون قوله "باب ما جاء في كراهية": أي ما جاء عن رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- من الأحاديث التي تدل على حرمة جماع المرأة الحائض .