بسم الله الرحمن الرحيم
قال المصنف-رحمه الله- : بَاب مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ
الشرح:
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
فقد ذكر المصنف-رحمه الله - هذا الباب المشتمل على حكم الوضوء من لحم الجزور ، وهذا الباب يعتبر من أهم الأبواب المتعلقة بنواقض الوضوء والسبب في ذلك أن السلف والخلف-رحمهم الله-اختلفوا في لحم الجزور ، هل ينقض أكله الوضوء أولا ينقض الوضوء ؟ فناسب أن يعتني المصنف-رحمه الله-بإيراد الحديث عن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- والذي يشتمل على بيان السنة في حكم الوضوء من أكل لحم الجزور .
واختلف العلماء-رحمهم الله-في لحم الجزور على قولين :
القول الأول : إن أكل لحم الجزور يوجب انتقاض الوضوء وبهذا القول قال زيد بن ثابت من أصحاب النبي-- صلى الله عليه وسلم -- وهو مذهب الإمام أحمد وقول إسحاق بن راهويه وأبي ثور إبراهيم بن خالد بن يزيد الكلبي وقال به طائفة من أصحاب الإمام الشافعي ؛ والسبب في ذلك أن الإمام الشافعي-رحمه الله-كان يقول إن صح الحديث بالأمر بالوضوء من لحم الجزور فأنا أقول به فلهذا اختار جمع من المحققين من أصحاب الإمام الشافعي القول بوجوب الوضوء من لحم الجزور .
القول الثاني : إن أكل لحم الجزور لا يوجب انتقاض الوضوء وهذا القول قال به أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطائفة من أصحاب النبي-- صلى الله عليه وسلم --وهو مذهب جمهور العلماء فهو مذهب المالكية والشافعية والحنفية-رحمة الله على الجميع - يقولون إن من أكل لحم الجزور لا يجب عليه أن يعيد الوضوء ولكن يستحب له أن يعيد الوضوء ، واستدل الذين قالوا إن أكل لحم الجزور يوجب انتقاض الوضوء بدليلين ثابتين عن النبي-- صلى الله عليه وسلم --.