بسم الله الرحمن الرحيم
قال المصنف-رحمه الله- : بَاب فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ
الشرح:
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
فيقول المصنف - رحمه الله -" باب في المسح على الخفين " : تقول العرب مسح على الشيء إذا أمر يده عليه ، سواء كانت يده مبلولة بالماء ، أو كانت غير مبلولة ، والمراد بقوله : المسح على الخفين أي إمرار اليد مبلولة على الخف ، والخفان مثنى خف ، وهو النعل الذي يكون من الجلد .
وقوله -رحمه الله-" باب في المسح على الخفين " : أي في هذا الموضع سأذكر لك جملة من أحاديث النبي -- صلى الله عليه وسلم -- والتي بينت هديه في هذه الرخصة أعني المسح على الخفين ؛ والسبب في ذلك أن الله-- سبحانه وتعالى -- أوجب على عباده أن يغسلوا الرجل إلى الكعبين كما هو الحال في آية الوضوء ، ثم إن الله -- عز وجل -- خفف على عباده فرخص لهم إذا كانت الرجلان مستورتين في الخف أن يمسح على ظاهر الخفين بدل أن ينزعهما ويغسل الرجلين ، وهي رخصة من الله -- سبحانه وتعالى -- قصد بها التخفيف على العباد والتيسير ، وهذه الرخصة ثبتت عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- بالأحاديث المتواترة ؛ ولذلك ذكر الإمام أحمد والحافظ ابن عبد البر وغيرهما -رحمة الله على الجميع- أنه قد روى أحاديث المسح على الخفين أكثر من أربعين صحابياً ، وروى ابن المنذر ، عن الحسن البصري-رحمه الله- أنه قال :" حدثني سبعون من أصحاب النبي -- صلى الله عليه وسلم -- أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- مسح على الخفين " ولا شك في أن هذا العدد يوجب التواتر ؛ ولذلك أشار بعض العلماء بقوله-رحمه الله- :
ثم من المشهور ما تواترا وهو ما يرويه جمع حُضِرا
كذبهم عرفاً كمسح الخف رفع اليدين عادمٌ للخُلْفِ
وقد روى حديثه من كتبا أكثر من ستين ممن صحبا