تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والذي يترجح في نظري والعلم عند الله أن النوم يعتبر ناقضاً للوضوء إذا زال الشعور ، أما إذا كان عند الإنسان شعور فإن وضوءه صحيح ، ولايعتبرمنتقضاً بمجرد نومه ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- فصل هذا المسألة بالدلالة على العلة ، وذلك في حديث علي-- رضي الله عنه - وأرضاه- وقوله- عليه الصلاة والسلام - :(( العينان وكاء السه )) فبين-صلوات الله وسلامه عليه- على أن العبرة بالشعور ، فإذا زال الشعور حكمنا بانتقاض الوضوء ، وأما إذا كان الإنسان شاعراً فإنه لايحكم بانتقاض وضوئه ، وبهذا يجمع بين النصوص التي وردت عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- فالأحاديث التي استدل بها على أن النوم لاينقض الوضوء إنما هي في الأحوال التي يغلب فيها حكم الشعور ، وبناءً على ذلك يبقى النص على عمومه أن النوم ناقض للوضوء ، إلا إذا كان عند الإنسان شعور ، ثم إن أصوال الشريعة تقوي هذا القول ؛ لأن الأصل في المتوضيء أنه متوضىء ، والنوم ليس بحدث حقيقي ؛ وإنما هو مضنة الحدث وخوف أن يخرج من الإنسان مالايدري عنه ، فيوجب انتقاض وضوئه ، فقوي القول بالشعور .

والسؤال : ما هو ضابط الشعور..؟؟

قال بعض العلماء : يضبط بالحركات وبالسمع ، فأما ضبطه بالحركات قالوا : لو كان في يده شيء لسقط منه وهو لايشعر .

مثال ذلك : لوكان يكتب بالقلم ، أو كان حاملاً القلم في يده ، ثم سقط القلم من يده وهو لايشعر فقد انتقض وضوؤه ، وهكذا بالنسبة للسمع قالوا : أن يكون بجواره قوم يتحدثون فإذا تحدثوا لم يميز حديثهم ، فإذا بلغ إلى هذه الحالة وهي عدم تمييز حديثهم حكمنا بانتقاض وضوئه ، وهذا هو أصح الأقوال في المسألة-إن شاء الله تعالى-.

والسؤال : لو أن إنسانا نعس ، أو أصابته غفوة وشك هل نام أو نعس ؟ أو هل الذي رآه رؤيا أو حديث نفس ..؟؟

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٩٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٩٩٥