تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واستدل أصحاب هذا القول : بحديث علي وفيه أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قال : (( العينان وكاء السه )) قالوا : فهذا الحديث بين العلة في كون النوم ناقضاً للوضوء حيث بين أن العبرة بالشعور ؛ لقوله : (( فإذا نامت العنيان استطلق الوكاء )) فدل دلالةً واضحةً على أن المهم أن يشعر الإنسان ، فإذا شعر الإنسان بمن حوله لايحكم بانتقاض وضوئه ؛ لأنه لو خرج منه شيء لانتبه له فزالت العلة التي من أجلها حكم بانتقاض الوضوء ، وهذا القول يبني على العلة التي من أجلها حكم بكون النوم ناقضاً للوضوء ، قالوا : ونحن نجمع بين النصوص التي وردت عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- فعندنا أحاديث تدل على أن النوم ناقض للوضوء ، وعندنا أحاديث تدل على أنه ليس بناقض للوضوء ، فتأملنا الجميع ، وكلها أحاديث خرجت من مشكاة واحدة عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ، وذلك هو شرع الله الذي لايتناقض ولايتعارض ، قالوا ففهمنا من ذلك أن العبرة بالشعور ، فماورد من الأحاديث يدل على عدم النقض لوجود الشعور ، وما جاء من الأحاديث يدل على النقض لزوال الشعور فالعبرة عندنا بالشعور .

القول الرابع : العبرة بحال النائم ، فإذا نام وهو جالس ممكنا مقعدته من الأرض فإنه لايحكم بانتقاض وضوئه ، وأما إذا اضطجع وزالت إليته عن الأرض فإنه يحكم بانتقاض وضوئه ، وهذا هو مذهب الشافعي .

واستدلالوا: بحديث أنس في انتظار الصحابة لرسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- ؛ والسبب في ذلك أنهم كانوا ينتظرون الصلاة وهم جلوس ، بدليل قوله : "حتى تسقط رؤوسهم في حجورهم " ، فهذا يدل على كونهم جالسين فلما كانوا جالسين ممكنين مقاعدهم من الأرض لم ينتقض منهم الوضوء ، وعليه فرقّوا بين من كان جالساً ومن كان مضطجعاً .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٩٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٩٩٣