تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واستدلوا: بحديث أبي هريرة الذي تقدم معنا حيث قال فيه النبي-- صلى الله عليه وسلم -- : (( لايقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ )) قالوا : دل هذا الحديث على أن الوضوء ينتقض بالحدث ، والنوم ليس بحدث حقيقي فلذلك نحكم بكونه ليس ناقضا .

واستدلوا: بما ثبت في صحيح مسلم وغيره عن أنس بن مالك -- رضي الله عنه - وأرضاه- قال : " كان أصحاب النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ينامون وهم ينتظرون صلاة العشاء حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضئون " قالوا : فهذا الحديث يدل على أن النوم لاينقض الوضوء ؛ لأنه لو كان النوم ناقضاً للوضوء لأمرهم النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أن يعيدوا الوضوء ، وأكدوا ذلك بحديث أنس في الصحيحين أن النبي-- صلى الله عليه وسلم --أعتم بالعشاء ، حتى خرج عمر وهو يصيح ويقول : " الصلاة يارسول الله ، الصلاة يارسول الله ، رقد النساء والصبيان "، فقالوا : قال رقد النساء ، والنساء كانوا في المسجد ينتظرون الصلاة معه-عليه الصلاة والسلام-ومع ذلك لم يأمرهم بإعادة الوضوء ، فدل هذا على أن النوم لاينقض الوضوء .

القول الثالث : التفصيل : قالوا إذا نام الإنسان وذهب عنه الشعور فإنه يجب عليه أن يعيد الوضوء ، وأما إذا نام وعنده الشعور بمن حوله ، وإذا خرج منه شيء فإنه ينتبه له فوضوؤه صحيح في هذه الحالة ، وهذا هو مذهب المالكية والحنابلة -رحمة الله على الجميع-.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٩٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٩٩٢