تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واستدل أصحاب هذا القول بما ثبت في السنة عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- من الأحاديث التي تدل على أعتبار النوم ناقضاً للوضوء ، أولها حديث صفوان بن عسان المرادي قال -- رضي الله عنه - وأرضاه- : " أمرنا رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام بلياليهن للمسافر ، ويوماً وليلة للمقيم من بول أو نوم أو غائط " ، فقوله-- رضي الله عنه --من بول أو نوم أو غائط يدل على أن النوم ناقض للوضوء ، ولذلك جعله مع البول والغائط ، قالوا : فلما جعل النوم مع البول والغائط دل على كونه ناقضاً للوضوء ، ثم إنه أطلق ولم يبين هل النوم ناقض للوضوء في حالة دون حالة ؛ ولذلك قالوا : لما أطلق دل دلالةً واضحةً على أن جميع النوم ينقض الوضوء .

الدليل الثاني : حديث علي-- رضي الله عنه - وأرضاه- أن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- قال : (( العينان وكاء السه فإذا نامت العينان استطلق الوكاء )) ومراده بذلك - صلوات الله وسلامه عليه - أن الإنسان إذا كان مستيقظاً فإنه يتمكن من دبره ، ويشعر بما يخرج من الدبر ، أما إذا غفت عيناه ونام فإنه مضنة أن يخرج منه الخارج ولايشعر ، قالوا : وقد أطلق النبي -- صلى الله عليه وسلم -- في الحديث فدل على أن النوم ناقض للوضوء مطلقاً ، قالوا : فهذه الأدلة تدل على أن من نام يجب عليه أن يعيد الوضوء ، وأكدوا ذلك بأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أمر من استعجم عليه القرآن في قيام الليل أن ينصرف ، فدل على كون النوم ناقضاً للوضوء .

القول الثاني : أن النوم لاينقض الوضوء مطلقاً ، وهذا القول محكي عن أبي موسى الأشعري -- رضي الله عنه - وأرضاه- ، وقال به مكحول من التابعين ، وسعيد بن المسيب -رحمة الله على الجميع- ، يقولون : إن النوم لاينقض الوضوء ، سواء نام الإنسان مضطجعاً ، أونام متكئاً ، فكل من نام فإن وضوءه لاينتقض .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٩٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٩٩١