وإذا ثبت هذا فإن الإنسان إذا توضأ ثم نعس فإن النعاس لا يوجب انتقاض الوضوء في قول جماهير السلف والخلف ، ومنهم الأئمة الأربعة -رحمة الله عليهم أجمعين - ، أنه إذا نعس الإنسان فإن النعاس لا يوجب انتقاض الوضوء ، والدليل على ذلك ما ثبت في الصحيحين من حديث عبدالله بن عباس -رضي الله عنهما- " أنه لما بات مع النبي-- صلى الله عليه وسلم -- عند خالته ميمونة -رضي الله عنها وأرضارها- ، وقام - صلوات الله وسلامه عليه - في جوف الليل قام فمسح النوم عن عينيه ، ثم توضأ فأسبغ الوضوء ، ثم كبر وصلى قال ابن عباس : -رضي الله عنهما- فقمت فصنعت مثل ما صنع ، فقمت عن يساره ، فأدارني عن يمينه ، -كما في رواية مسلم -رحمه الله- في صحيحه- : قال -- رضي الله عنه - وأرضاره- فكنت إذا نعست أخذ بشحمة أذني -صلوات الله وسلامه عليه-" فدل هذا على أن النعاس لاينقض الوضوء ؛ لأنه لو كان ناقضاً للوضوء لدفعه- صلوات الله وسلامه عليه - ؛ لكي يعيد وضوءه ويصلي ، فدل هذا الحديث على صحة مذهب الجمهور : أن النعاس لايوجب انتقاض الوضوء ، فكل من توضأ ولم يذهب عنه الشعور وغفت عيناه ولكنه لم يذهب شعوره ولا إدراكه ولا إحساسه ، وكان في بداية مقدمات النوم فإن وضوءه صحيح ، أما إذا نام فللعلماء فيه أقوال مشهورة ، وقد اختلف العلماء -رحمهم الله- في من توضأ ، ثم نام بعد وضوئه هل ينتقض وضوؤه أو لاينتقض ؟ وذلك على ثمانية أقوال ، وأشهر هذه الأقوال ما يأتي:
القول الأول : أن النوم ينقض الوضوء ، وبهذا القول قال أبوهريرة-- رضي الله عنه - وأرضاه-، وحبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس-رضي الله عن الجميع- ، وهذا القول قال به بعض التابعين ، وهو قول إسحاق ابن راهويه ، وأبي عبيد القاسم بن سلام-رحمة الله على الجميع- ، يقولون : إن النوم ينقض الوضوء مطلقاً سواءً نام الإنسان قاعداً أو ساجداً أو جالساً أو متكئاً أو مضطجعاً ، فكل من نام يجب عليه الوضوء .