وأن ذلك مخبوءً إلى يوم اللقاء ومقفول عليه بأقفالي
فالناس يقولون ويفعلون ولايعلم أحد من هو المقبول عند الله -- سبحانه وتعالى -- ، ولكن ينبغي على المسلم أن يحسن الظن بالله -- عز وجل --، فإن الله عند حسن ظن عبده به ، وعليه أن يتعاطى أسباب القبول ، وأن يستعيذ بالله-- سبحانه وتعالى -- من شرورنفسه ، وسيئات أعماله ؛ حتى لاتحرمه القبول من ربه ، ولاشك أن الإنسان لو تصور أن الله غاضب عليه بسبب سيئة أو ذنب ورد عليه جميع ما يكون منه من الحسنات و الطاعات لكان الأمر عظيماً على الإنسان ، فلو تصور المسلم أن صلاته وطاعته وما يكون من تقربه لله-- عز وجل --رد عليه كيف يكو ن حاله ؟ والله يحكم لامعقب لحكمه-- سبحانه وتعالى --، فلو جاء العبد في عرصات يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال ، وكان الله ساخطا عليه وقربها إلى الله ، وقال : الله له لم أتقبل منها شيئاً كيف يكون حاله ؟ لايستطيع أن يرد على الله حكمه ، ولايستطيع أن يأمر الله بقبولها ، - فنسأل الله العظيم رب العرش الكريم بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعلنا من المقبولين ، وألا يجعلنا من المحرومين وألا يحول بيننا وبين رحمته وهو أرحم الراحمين -.
قال المصنف-رحمه الله- : بَاب مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ
الشرح :
يقول المصنف -رحمه الله-" باب ماجاء في الوضوء من النوم : أي في هذا الموضع سأذكر لك ما ورد عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- من الأحاديث التي تدل على وجوب الوضوء بسبب النوم .
فقوله " من النوم " : أي بسبب النوم ؛ لأن مِنْ تستعمل في الدلالة على السببية كقوله-- سبحانه وتعالى --:﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا﴾(1) أي بسبب خطيئاتهم أغرقوا ، وكقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( إنما الماء من الماء)) أي إنما الغسل من الجنابة بسبب الماء وهو فضخ المني وخروجه .
(1) / نوح ، آية : 25 .