تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتعالى -- ، ولو أن كل واحد منا لا يمسي ولا يصبح إلاوهو يتفكر في جميل نعمة الله عليه ، وجليل منته لديه ؛ لوجدته أشرح الناس صدراً للخير والبر ، ومن أحرصهم على طاعة الله وأحضهم بالقبول من الله-- سبحانه وتعالى -- .

ومن الأسباب التي تعين على القبول : أن الإنسان يحتقر عمله مهما كان عمله كثيراً من الخير ، فكلما احتقر الإنسان حسنته ، ورد الأمرلله -- عز وجل -- فيما يكون منه من الإحسان كلما كان أحض الناس بالقبول من الله-- عز وجل -- ، فهذه كلها أمارات وعلامات على القبول ، ولاشك أن المسلم يطمع في رحمة الله-- سبحانه وتعالى -- وإحسانه ، فلو كتب الله للعبد أن يكون مقبولاً فإنه لايصلي صلاة ، ولا يذكر ذكراً ، ولايقول ولايفعل عملاً يرضي الله إلا أره الله عاقبة أعماله الصالحة ، فإذا صلى الصلاة نهته الصلاة عن الفحشاء والمنكر ، وإذا أقام شعائرالدين وجد بها حلاوة الإيمان ، فالقبول أمرعظيم وغاية جليلة كريمة ؛ ولذلك لما حضرت الوفاة عبدالله بن عمر-رضي الله عنهما- بكى واشتد بكاؤه فجلس ابنه سالم -رحمه الله- يذكره بالحسنات ، وما كان منه من الخير والطاعات ، وهو يقول يا أبت اذكر كذا وكذا ، وقد ورد في بعض الأحاديث أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- بشره بالجنة ، فلما أكثرعليه ابنه بذلك قال : أجلسوني ، فلما أجلسوه قال : أي بني أتدري ممن يتقبل الله :﴿ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ﴾(1) وهذا كله على شدة الخوف من الله-- سبحانه وتعالى -- فقد يحرم الله العبد القبول بسبب الغرور ، وقد يحرم الله العبد القبول بسبب العقوق ، وقد يحرمه القبول لرحم قطعها ، أو نحو ذلك من السيئات التي لايسلم منها إلامن سلمه الله برحمته ، فإذا استشعر الإنسان ما يكون منه من الخلل خاف ألا يتقبل الله منه العمل ، وأصابه الخوف والوجل :

قد آلم القلب أني جاهل مالي عند الإله أراض هو أم قالي

(1) / المائدة ، آية : 27 .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٩٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٩٨٧