تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى}(1) ، فالعبد المقبول تجده موفقاً للطاعات والخير في أقواله وأعماله ، وكلما وجدت العبد صالحاً صادقاً في صلاحه رأيت آثار القبول على قوله وعمله ، فالإنسان إذا أطاع الله-- عز وجل -- وظهرت أمارات القبول عليه وفق للزيادة من الخير كما قال -- سبحانه وتعالى -- :﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ﴾(2).

والقبول له أسباب تعين عليه ، ومن أعظمها وأجلها : بر الوالدين ، وقد قرر العلماء -رحمهم الله- أن بر الوالدين ، وصلة الأرحام ، والأمور العظيمة من الواجبات التي أكد الله عليها أن المحافظة عليها سبيل للقبول ،كما قال الله-- سبحانه وتعالى --:﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنْ الْمُسْلِمِينَ - أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا﴾(3) ، فذكر أول ماكان من دعائهم أن سألوا الله شكر النعم ، ثم سألوه أن يحسن إلى الوالدين ، فاستفتحوا ذلك بشكر نعمة الله ، ثم شكر نعمة الوالدين ، فمن كان موافقاً لشكرنعمة الله-- عز وجل -- وكان شاكراً لوالديه فهو من أهل القبول ، ولا يوفق لشكر نعمة الله -- عز وجل -- وإعظامها إلا من أرد الله أن يزيده من فضله ، كما قال -- سبحانه وتعالى -- :﴿ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ﴾(4) فمن أسباب القبول شكر نعمة الله-- عز وجل -- ، والمنبغي على العبد الصالح الذي هداه الله للخير أن يكثر من شكر نعم الله -- عز وجل -- ، وإذا أردت أن يوفقك الله للقبول فأكثر من شكر النعم ، وتعظيم المنعم-- سبحانه

(1) / الليل ، آية : 5-7 .

(2) / محمد ، آية : 17 .

(3) / الأحقاف ، آية : 15-16 .

(4) / إبراهيم ، آية : 7 .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٩٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٩٨٦