تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول-عليه الصلاة والسلام- : (( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ )) : هذا الحديث تعلق بالقبول من جهة الصحة ، وأما القبول بمعنى ترتب الأثر على الشيء فهو غاية المتقين ، وأمنية عبادالله الصالحين المقربين ، وذلك أن المسلم مهما عمل من الطاعة ، وأصاب من الحسنات فإنه يأمل من الله-جل وعلا- أن يجعله من المقبولين ، فكم من عامل لا يقبل الله عمله ، وكم من قائل رد الله عليه قوله ؛ فالعبرة في الأقوال والأعمال على القبول ، والمعول في ذلك على تقبل الله-- سبحانه وتعالى -- للطاعه ، وما من إنسان يوفق للخير ، ويعينه الله على الإحسان والبر إلا وحمل هم القبول ، ولذلك جعل الله هذا الأمر غيبي فلا يمكن لأحد أن يجزم بأن الله تقبل طاعة ، وشكر سعيه وحسنته إلا إذا وقف بين يدي الله-- عز وجل -- في يوم يبعثر فيه ما في القبور ، ويحصل فيه ما في الصدور ليجزي الذين أحسنوا بالحسنى ، ولذلك يخاف المؤمن من أقواله وأعماله أن ترد ، وكان من دعاء الأنبياء والصالحين الأتقياء أن يمن الله عليهم بكرمه وجوده فيتقبل منهم ما كان من صالح القول والعمل ، كما قال الله-- عز وجل -- حكاية عن نبيه إبراهيم وإسماعيل :﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾(1) فكان همهم أن يتقبل الله طاعتهم ، وأن يشكر إحسانهم وسعيهم ، وقد دلت النصوص في كتاب الله وسنة النبي -- صلى الله عليه وسلم -- على الأمارات والعلامات التي يكون بها القبول ، ومن أعظمها وأجلها أن الله-- سبحانه وتعالى -- يوفق المطيع للطاعة بعد طاعته ، فإذا أصاب الإنسان طاعة من الطاعات ووجد في قلبه الانشراح للخير والبر فذلك عجل بشرى الله-- عز وجل -- له بالقبول ، كما قال-- سبحانه وتعالى -- :{فَأَمَّا مَنْ أَعْطىَ وَاتَّقَى - وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى -

(1) / البقرة ، آية : 127.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٩٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٩٨٥