ومن النواقض الأخر التي تضاف إلى هذا الحديث ما دلت السنة على كونه مؤثراً في الوضوء وهو أكل لحم الجزور ، فأكل لحم الجزور ليس بحدث ، ولا في حكم الحدث ، ولكن جاء الحكم من الشرع تعبدياً بكونه ناقضاً للوضوء ؛ لما ثبت في الحديث عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- : أنه سئل أنتوضأ من لحوم الغنم ؟ قال :(( إن شئت . قيل أنتوضأ من لحوم الإبل ؟ قال : نعم )) فدل هذا الحديث دلالةً واضحةً على أن لحم الجزور يعتبر ناقضاً للوضوء إذا أكله الإنسان ، ومن المعلوم أن لحم الجزور ليس بذاته حدثاً ؛ ولكنه أمر تعبدي ، وقال بعض العلماء : إن في لحم الجزور زهومة وقوة جعلته موجباً لانتقاض الوضوء ، ولكن هذا التعليل ضعيف .
والصحيح أنه أمر تعبدي كما -سيأتي إن شاء الله تعالى بيانه -.
شرح سنن الترمذي · الصفحة ٩٨٤