(( العينان وكاء السهِ فإذا نامت العينان استطلق الوكاء )) هذا الحديث المراد به أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- جعل الشعور والإدراك هو المعتبر ، فإذا ذهب شعور الإنسان وإدراكه بالنوم فإنه لا يأمن أن يخرج منه الخارج وهو لا يدري ، ولذلك قال :((العينان وكاء السهه)) ، والسه المراد به : الدبر فكأن الإنسان إذا كان مستيقظاً فإنه يعلم بحدثه ، وأما إذا كان نائماً غير مدرك فإنه لا يشعر بخروج الريح ، فاستوى حينئذٍ أن يكون حدثاً أو يكون في حكم الحدث ، و قد جاءت السنة عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- تضيف إلى حديثنا أمورا أُخَرَ تعتبر ناقضةً للوضوء .
فقوله هنا -عليه الصلاة والسلام - : (( إن الله لا يقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ )) : المراد به الحدث ، ولكن يلتحق بالحدث ما بينه -عليه الصلاة والسلام - من النواقص الأخر :
فمس الذكر يعتبر ناقضاً للوضوء ، ولكنه ليس بحدث حقيقي إلا إذا تحركت شهوة الإنسان وأمذى ، قال العلماء : إن مس الذكر لا يعتبر حدثا حقيقياً ، ولكنه مضنة الحدث ، فإن الإنسان في الغالب إذا لمس الذكر أنه تتحرك شهوته ؛ لأن الله -- عز وجل -- جعل هذا الموضع ولَمْسه محركا لشهوة الإنسان في الغالب ، ومن هنا قالوا : إن الشرع حكم بانتقاض الوضوء التفاتاً إلى الغالب ، والنادر لاحكم له .