وقوله - عليه الصلاة والسلام -(( إذا أحدث )) : الحدث مأخوذ من قولهم : حدَثَ الشيء إذا جد وطرأ ، ومنه قولهم الحديث للشيء الجديد الذي طرأ ، والمراد هنا أن يخرج من الإنسان الخارج سواء كان حدثاً من القبل أو كان حدثاً من الدبر ، وقد فسر راوي الحديث أبو هريرة -- رضي الله عنه - وأرضاه- الحدث بكونه ريحاً ، وهذا التفسير يسميه العلماء -رحمهم الله- تفسير العموم بالخصوص ، والأصل : " أن العام يبقى على عمومه" ، : "وإذا روى الصحابي الحديث وفسره بغير ظاهره فإن العبرة بعموم الحديث لا بتفسير الصحابي" ، وهذا هو أصح قولي علماء الأصول أنه إذا ورد الحديث عاما في لفظه ، وفسره الصحابي بغير الظاهر منه فإنه يؤخذ بعموم النص لا بتفسير الصحابي الخاص ، ومن أمثلة هذه المسألة ما ثبت في الحديث الصحيح عن ابن عباس -رضي الله عنهما - أنه روى عن النبي-- صلى الله عليه وسلم - -أنه قال : (( من بدل دينه فاقتلوه )) فدل هذا الحديث على أن المرتد يقتل ، سواءً كان رجلاً أوكان أمرأة ؛ لأن صيغة " مَنْ " تعتبر من صيغ العموم ، ومن هنا قالوا : إن المرأة إذا ارتدت فإنها تقتل ، وبذلك أخذ جمهور العلماء خلافاً للإمام أبي حنيفة-رحمة الله على الجميع - ، فالمقصود أن الصحابي لما فسّر اللفظ بالخصوص ، وحمل الحدث على الخارج من الدبر-أعني الريح- فإنه تفسير خاص ، والعبرة بعموم لفظه-صلوات الله وسلامه عليه-فيشمل قوله إذا أحدث وقوع الحدث عموماً ، سواء كان من القبل أو كان من الدبر ، فيدخل في ذلك الريح وقد استدل بهذا الحديث على أن النوم لا ينقض الوضوء ؛ والسبب في ذلك أن النوم لا يعتبر حدثاً ، وقد بين النبي -- صلى الله عليه وسلم -- أن الوضوء ينتقض بالحدث ، وقد أجيب بأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- حكم بكون النوم ناقضاً للوضوء لامن جهة كونه حدثا ، ولكنّه لكونه مضنة الحدث ؛ ولذلك قال- عليه الصلاة والسلام - في حديث علي-- رضي الله عنه - وأرضاه- :
شرح سنن الترمذي · الصفحة ٩٨٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ٩٨٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي