وقوله-عليه الصلاة والسلام- :(( لا يقبل الله صلاة )) : الصلاة هنا نكرة تشمل صلاة الفرض وصلاة النافلة ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- عمم ، والقاعدة في الأصول : " أن العام يبقى على عمومه حتى يرد مايخصصه " ، ولذلك يجب على كل مصلٍ أن يتوضأ قبل صلاته لعموم هذا النص ، ومن هنا أخذ العلماء دليلا على أن الصلاة على الجنائز لا تصح إلا بالوضوء ، ومن هنا أخذ العلماء أيضاً دليلاً على أن الطواف بالبيت لابد له من الوضوء ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قال في حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- : (( الطواف بالبيت صلاة )) فوصف الطواف بالبيت بكونه صلاةً ، وقال هنا : (( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ )) فدل دلالةً واضحةً على أن الطواف لا يصح بدون وضوء ، وهذا هو مذهب جمهور العلماء -رحمهم الله- خلافا للإمام أبي حنيفة ، وقد أكدت السنة ذلك في حديث أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها- ، وذلك أنها حاضت وهي في حجة الو ادع مع النبي-- صلى الله عليه وسلم -- فقال لها -عليه الصلاة والسلام - : (( اصنعي ما يصنع الحاج غير ألا تطوفي بالبيت )) ، فدل هذا دلالةً واضحةً على أن الطهارة معتبرة للطواف بالبيت.
شرح سنن الترمذي · الصفحة ٩٨١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ٩٨١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي