وأما بالنسبة للرجل فإنه لا ينتقض وضوؤه لأنه ليس بمتمحض ، ومن هنا حكم العلماء بانتقاض وضوء المرأة دون الرجل ؛ لأن خروج الريح من قبل المرأة أبلغ في الدلالة على الحدث منه من الرجل ، وأما ما ذكره-رحمه الله- من كون الإنسان يرجع إلى اليقين إلى درجة الحلف كل ذلك المراد منه قطع الوسواس كما لا يخفى .
قال المصنف-رحمه الله-:حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ-- صلى الله عليه وسلم -- قَالَ :(( إِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبَلُ صَلاَةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ )) .
قَالَ أَبو عِيسَى-رحمه الله- : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
الشرح :
هذا الحديث اتفق الشيخان على إخراجه في الصحيحين ؛ ولذلك لا إشكال في ثبوته وصحته عن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- ، ولهذا الحديث ألفاظ ومنها هذا اللفظ المؤكَّد الذي يقول فيه النبي-- صلى الله عليه وسلم -- : (( إن الله لا يقبل صلاة أحدكم )) القبول المراد به ترتب الأثر على الشيء ؛ فالشيء المقبول هو الذي ترتبت الآثار عليه ؛ ولذلك يقول قبل عذره إذا ترتب الأثر على ذلك من عدم المؤاخذة على الفعل ، وقبول الله للأعمال المراد به صحة الأعمال وإجزائها ، وترتب الثواب عليها في الدنيا والآخرة ، وذلك أن أقوال العباد وأفعالهم واعتقاداتهم مردها إلى الله-- سبحانه وتعالى -- ، فإن وقعت صحيحة موافقة للشرع خالصة لوجه لله-- عز وجل -- تقبلها الله قبولاً حسناً ، ورفعها للعبد وكانت من الأعمال الصالحة ، وأما إذا أخل العبد فيها فأوقعها على غير الصورة المعتبرة شرعاً ، أو قصد بها غير وجه الله -- عز وجل -- ، فإنها مردودة غبرمقبولة ، فإن كان الأول وجب على المكلف أن يعيد الفعل إذا لم يقع صحيحاً ، وأما إذا كان الثاني فإنه يحرم الثواب إذا صار إلى المآل والمآب.