تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد ذكر المصنف-رحمه الله-حديث أبي هريرة-- رضي الله عنه - وأرضاه- ، وهذا الحديث في حكم الحديث الذي تقدم معنا ، وذلك أن الأصل في شريعة الإسلام الرجوع إلى اليقين ؛ والإنسان إذا شك هل خرج منه شيء أولم يخرج منه شيء؟ فإنه ينبغي عليه أن يبقى على الأصل ، ولذلك قرر العلماء القاعدة الشرعية المشهورة التي تقول "الأصل بقاء ماكان على ماكان" ، فمن توضأ واستيقن أنه متوضىء فإنه إذا شك هل خرج منه الريح أو لم يخرج فإنه ينبغي عليه أن يبقى على الأصل ، وبهذا تندفع الواسوس الشيطانية والخطرات الإنسانية التي تكون في نفس الإنسان ؛ حيث إن المسلم إذا توضأ فإن الشيطان لايتركه ، ولذلك يوسوس له في خروج الريح ، وقد رد النبي-- صلى الله عليه وسلم -- الأمة إلى اليقين ، وذلك بأمرين واضحين بينين على الحدث :

الأمرالأول : خروج الريح ووجودها . والأمرالثاني : سماع الصوت .

فمن لم يسمع الصوت ، ولم يشم الرائحة فإنه يحكم بأنه متوضىء ، ولوشككت في خروج الريح ثم صليت وأنت على يقين بأنك متوضىء فإن صلاتك صحيحة ، ولو كان الإنسان خرج منه الريح ثم لم يسمع الصوت ولم يجد الرائحة فصلى وهو منتقض الوضوء لكنه لم يسمع الصوت ولم يجد الريح فصلاته تعتبرصلاة شرعية معتبرة لايطالب بقضائها ، وهذا كله من رحمة الله-- سبحانه وتعالى -- وإحسانه إلى عباده ، ولو أننا تعبدنا بالوساوس والخطرات ، لكان في ذلك من المشقة والحرج ما الله به عليم ، فالحمد لله على رحمته وجميل إحسانه ولطفه بعباده .

وأما ماذكره المصنف -رحمه الله- من قول خروج الريح من القبل ، فخروج الريح من قبل المرأة يعتبر ناقضاً للوضوء ، كخروج الريح من دبرالرجل والمرأة ، فكما أن خروج الريح يوجب انتقاض الوضوء من الدبر ، كذلك يوجب انتقاض الوضوء من القبل من المرأة خاصة .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٩٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٩٧٨