والصحيح في هذه المسألة أنه يؤمر الإنسان بالتذكر قبل الوضوء وقبل الحدث ، فنقول له : أنت الآن في العصر ، وتشك في سبق الوضوء والحدث الذي وقع بين الظهر والعصر ، نسألك ماذا كنت قبل الظهر ؟ فيقول : أتيقن أنني كنت محدثاً ، فإذا قال أتيقن أني كنت محدثاً قبل الشك في الأمرين فإنه يحكم له بالعكس ؛ لأننا تيقنا أنه توضأ في الظهر، وشككنا في تأثير الحدث الثاني ، فيحكم بكونه متوضئاً ، والعكس بالعكس ، فلو قال : قبل الظهر كنت متوضئاً ، فإننا نحكم بكونه الآن محدثاً ؛ لأننا تحققنا حدثاً في وقت الظهر ، وشككنا في الوضوء بعده ، فنبقى على اليقين من كونه محدثاً ، وعلى هذا قال العلماء تطّرد القاعدة في مسائل الأحداث ، وفي حكم خروج الريح خروج البول والغائط ، وكذلك مسائل السلس فكل ذلك ينبغي على المسلم أن يبقى فيه على الأصل .
ولا شك في أن هذه القاعدة التي تفرعت على هذا الحديث الشريف تشتمل على رحمة من الله-- سبحانه وتعالى -- بعباده ، فلو تصورنا حال الإنسان أنه بمجرد شكه في وضوئه أنه يذهب ويعيد ، كيف سيكون حال الإنسان لا شك أنه سيصل إلى درجة الحرج والمشقة ، فالحمد لله الذي شملنا برحمته ، وعمنا بتيسير أحكامه ، وصدق الله إذ يقول في كتابه :﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾(1) فهذه رحمة من الله-- سبحانه وتعالى -- بعباده ، فـ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلاَ أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾(2) وصلى الله وسلم وبارك على نبيه وآله وصحبه .
- ? - ? - ? - ? - الأسئلة - ? - ? - ? - ? -
السؤال الأول :
كيف نجمع بين النهي عن التعذيب بالنار ، وكون النبي-- صلى الله عليه وسلم -- سمل أعين العرنيين بمسامير من نار ..؟؟
الجواب :
بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد :
(1) / الأنبياء ، آية : 107 .
(2) / الأعراف ، آية : 43 .