ومن هنا قال فقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة والظاهرية : إن الإنسان إذا توضأ وشك هل خرج منه شيء أو لم يخرج فإنه يبني على أنه متوضئ ، ويصلي ولا حرج عليه .
وخالف المالكية-رحمة الله عليهم - فقالوا : من شك في وضوئه فإنه يجب عليه أن يعيد الوضوء ؛ لأن الله أمرنا ألا نصلي إلا بطهارة متيقنة أو غالبة ، فإذا شك واستوى الاحتمالان فإنه يجب عليه أن يرجع إلى الأصل من كونه غير متطهر .
والصحيح ما ذهب إليه الجمهور أن من تيقن أنه كان على طهارة ، أو تذكر أنه توضأ وشك هل خرج منه شيء أو لم يخرج فإنه يبني على اليقين من كونه متوضئاً ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قال : (( لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً )) .
وهنا إشكال ذكره العلماء -رحمهم الله- حيث يقول لك الرجل علمنا أن من تيقن أنه توضأ وشك هل أحدث أو لم يحدث أنه يبني على أنه متوضئ ، فما الحكم لو أنه تيقن أنه توضأ وأنه أحدث ، ولكن لا يدري هل كان الوضوء أولاً ثم الحدث ؟ أو كان الحدث أولاً ثم الوضوء ..؟؟
مثال ذلك : أن تتذكر أنك توضأت ، وتتذكر أنك قد دخلت إلى دورة المياه وقضيت الحاجة وانتقض الوضوء ، ولكن لا تدري هل دخولك للخلاء كان هو السابق للوضوء ، ووضوؤك وقع بعد الدخول فأنت الآن متوضئ ، أو العكس أي وقع دخولك للخلاء بعد الوضوء فأنت محدث ؟ فحينئذ يسمي العلماء - رحمهم الله - هذه الحالة باجتماع اليقين في الأمرين ، فهو على يقين أنه توضأ ، وعلى يقين أنه أحدث ، ولكن لا يدري أيهما سبق.