تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحالة الثانية : أن يشك أن يكون خارجاً منه ، كأن يجلس اثنان ويُسمع الصوت منهما ، ولا يُدرى أهو خارج من هذا أو من ذاك ؟ فحينئذ لا يجب الوضوء لا على هذا ولا على هذا ؛ والسبب في ذلك أن كلاً منهما متيقن طهارة نفسه وشككنا في خروج الخارج منه ، فحينئذ لا يمكن أن ينتقل عن اليقين إلا بيقين مثله ، فيحكم كل منهما بكونه على الصواب حتى يستبرئ ويستيقن ، ويُعذر الذي خرجت منه الريح لوجود الشك واللبس .

وكذلك الحال بالنسبة لعلامة الريح فإذا شم الإنسان الرائحة وكان قد جلس وحده فإنه يحكم بانتقاض وضوئه بلا إشكال ، وأما إذا كان معه الغير وشك كل منهما في الآخر أنه هو الذي خرج منه الريح فإنه لا يحكم بانتقاض وضوئهما ، ولكن لا يجوز لأحدهما أن يصلي وراء الآخر ؛ لأنه يعتقد أنه محدث ، كما هو الحال لو شكا في جهة القبلة فقال أحدهما من هنا ، وقال الثاني من هنا ، فإنه لا يقتدي أحدهما بالآخر ؛ لأنه يعتقد أنه على خطأ ، كذلك في مسألتنا يعتقد أنه منتقض الوضوء ، ولا يجوز للمسلم أن يقتدي بإمام يعلم أنه محدث ، وإذا اقتدى بالإمام وهو يعلم أنه محدث فصلاته واقتداؤه باطل كما نص على ذلك جماهير العلماء - رحمهم الله - .

وفي هذا الحديث قاعدة من قواعد الإسلام ، اشتملت على جملة من المسائل والأحكام حيث فرع العلماء - رحمهم الله-على هذا الحديث الشريف القاعدة التي تقول : " اليقين لا يزال بالشك" وتوضيح ذلك أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أمرنا أن نبقى على اليقين ، وأما شك خروج الريح فقد ألغاه النبي -- صلى الله عليه وسلم -- ، فبنى العلماء على هذا الحديث هذه القاعدة التي تعتبر من أهم القواعد الخمس التي بُني عليها فقه الإسلام : " اليقين لا يزال بالشك" ، ومن فروع هذه القاعدة :" أن الأصل بقاء ما كان على ما كان" .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٩٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٩٦٨