تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال المصنف - رحمه الله - : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وَهَنَّادٌ قَالاَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -- صلى الله عليه وسلم -- قَالَ :(( لاَ وُضُوءَ إِلاَّ مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ )) .

قَالَ أَبو عِيسَى-رحمه الله-: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

الشرح :

هذا الحديث الشريف يدل على أن خروج الريح يوجب انتقاض الوضوء ، وهو محل إجماع بين العلماء - رحمهم الله-، ولكن خروج الريح يوجب الشك والوسوسة للناس ، ولذلك قل أن يتوضأ الإنسان إلا ويأتيه الشيطان يوسوس له أنه قد خرج منه الريح ، ولربما عبث بمقعدة الإنسان حتى يخيل له أنه قد خرج منه الريح ، فمن رحمة الله -- سبحانه وتعالى -- ولطفه بعباده جعل لهذا الخروج أمارات وعلامات لابد من وجودها ، وقطع الشك باليقين ، وأمر المسلم أن يرجع إلى هاتين العلامتين البينتين الواضحتين ، واللتين يزول معهما الشك :

العلامة الأولى : وجود الصوت ، فإذا سمع صوت الخارج فإنه يحكم بتحقق انتقاض وضوئه .

وأما العلامة الثانية : فهي أن يشم الرائحة ، وذلك أن الخارج يستدل له بهاتين العلامتين : إما وجود الريح ، وإما سماع الصوت ؛ ولذلك ثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن زيد-- رضي الله عنه - وأرضاه- قال : " شكي إلى النبي -- صلى الله عليه وسلم -- الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة- أي يخيل إليه أنه خرج منه الريح- فقال-- صلى الله عليه وسلم --:(( لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً )) فهذا الحديث الصحيح الصريح يدل على أن المسلم إذا توضأ وأتم الوضوء أنه لا يحكم بانتقاض وضوئه إلا بوجود البينة والعلامة ، وذلك بوجود الصوت أو وجود الريح ، والصوت لا يخلو من حالتين :

الحالة الأولى : أن يتحقق الإنسان أنه خارج منه منبعث عنه ، فحينئذ لا إشكال في حكمه بانتقاض وضوئه .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٩٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٩٦٧