تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والنوع السادس من النواقض : الردة عن الإسلام-والعياذ بالله- ، فمن كفر بالله -- عز وجل -- فإنه يحكم بانتقاض وضوئه وبطلانه ، سواء أحدث أو لم يحدث ، فلو أن إنساناً -والعياذ بالله - توضأ ثم سب الدين فإنه بسبه للدين يكفر ، وحينئذ يعتبر مرتداً ، وإذا ارتد أحد عن الإسلام بطلت أعماله ، قال-تعالى-:﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً﴾(1) فحكم الله بضياع العمل بالكفر ، ومن هنا قال العلماء : إن الكفر يوجب إعادة الحج ، فلو أن إنساناً كان على الإسلام ، ثم حج حجة الإسلام ، ثم كفر وارتد ، ثم أسلم ثانية فإنه يطالب بإعادة الحج ؛ لأن الحج عمل والعمل يحبط بالكفر ، كما قال-تعالى-:﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ﴾(2) فلا شك أن الكفر يوجب حبوط العمل ، وحينئذ يلزمه إذا رجع ثانية أن لا يصلي إلا بعد أن يتطهر.

النوع السابع من النواقض : أكل لحم الجزور ، وقد دل النبي-- صلى الله عليه وسلم -- إلى ذلك بقوله حينما سئل عن الوضوء من لحم الجزور فقال-عليه الصلاة والسلام -: (( نعم ، قيل له أنتوضأ من لحوم الإبل ؟ قال : نعم )) فدل هذا على وجوب الوضوء من أكل لحم الجزور ، سواء أكله الإنسان نياً أو أكله مطبوخاً ، ويستوي في ذلك لحم الجزور أن يكون من اللحم ، أو يكون مما في حكم اللحم كشرب المرق الذي يكون منفصلاً من اللحم ، وهكذا بالنسبة للأعضاء التي تكون في حكم اللحم كأكل كبد الجزور فإنها توجب انتقاض الوضوء كاللحم سواء بسواء .

هذه هي مجمل نواقض الوضوء ، وقد اعتنى العلماء من المحدثين والفقهاء-رحمهم الله- ببيان هذا الباب ؛ لأهميته ، وحاجة الناس إليه ، وكثرة سؤالهم عن الأحكام المتعلقة بهذا الباب ،- أعني باب نواقض الوضوء -، وهذا الباب وما يليه من ثمانية أبواب كلها تشتمل على بيان نواقض الوضوء .

(1) / الفرقان ، آية : 23 .

(2) / الزمر ، آية : 65 .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٩٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٩٦٦