فإذا نام الإنسان وكان نومه قد زال معه شعوره فإنه يحكم بانتقاض وضوئه ؛ لقوله-عليه الصلاة والسلام- :(( العين وكاء السه فإذا نامت العينان استطلق الوكاء )) فهذا الحديث الثابت عن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- يدل على أن النوم ناقض للوضوء ، وفي حديث صفوان بن عسال المرادي-- رضي الله عنه - وأرضاه- قال : " أمرنا رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- ألا ننزع خفافنا من بول أو نوم أو غائط " فجعل النوم مع البول والغائط فدل على أنه ناقض للوضوء ، وهذا النوع من النواقض يعتبره العلماء مظنة الحدث ، فالنوم ليس بحدث حقيقي ولكنه مظنة أن يخرج من الإنسان شيء وهو لا يشعر ؛ لأنه إذا نام زال عنه الشعور .
وهنا سؤال : ما هو الفرق بين النوم المؤثر والنوم غير المؤثر ..؟؟
والجواب : أن النوم المؤثر هو الذي زال معه الشعور ، وزوال الشعور يعرف بعلامات ذكرها العلماء -رحمهم الله - ، ومن هذه العلامات قالوا : أن ينام الإنسان وبجواره أناس يتحدثون فلا يستطيع أن يميز حديثهم ، فإذا وصل إلى درجة لا يميز الحديث الذي يسمعه فقد انتقض وضوؤه .
ومن أمثلة ذلك أيضاً : أن ينام وفي يده القلم فيسقط القلم وهو لا يشعر ، أو ينام وفي يده القلم فتعبث يده بالقلم وهو لا يشعر ، فهذا يدل على أنه قد وصل إلى الحد المؤثر ، أما إذا غفت عيناه وكان حاضر الشعور يدرك ما حوله فإنه لا يحكم بانتقاض وضوئه ، ولما حكم الشرع بانتقاض الوضوء بالنوم قال العلماء -رحمهم الله-: إن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- نّبه بالنوم على مثله ، فقالوا : إن زوال العقل يوجب انتقاض الوضوء لأنه كما انتقض الوضوء بزوال الشعور والإدراك بالنوم كذلك ينتقض الوضوء بزوال العقل وفرعوا على ذلك مسائل :