تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما بالنسبة للصورة الرابعة للفضلات التي يفضلها الدبر : فهو أن يكون الخارج دماً ، ويقع ذلك في أشهر صوره بدم البواسير ، والبواسير إذا كانت من داخل الدبر لها حكم ، وإن كانت من خارج الدبر لها حكم :

فأما البواسير التي في داخل الدبر : فإن خروج الدم منها يوجب انتقاض الوضوء ، وهكذا النزيف الذي يقع في أعلى فتحة الشرج إذا كان من داخل لا من خارج ، فهذا كله يوجب انتقاض الوضوء .

ولكن دم البواسير فيه تفصيل :

فإن كان دم البواسير لا يرقأ ، وكلما غسله الإنسان تقاطر على وجه يصعب عليه أن يمنعه ، فحينئذ يكون حكمه حكم دم الاستحاضة سواء بسواء ، فهو كانفجار العرق من القبل من المرأة لا يوجب الوضوء إذا استرسل ، وإنما نقول لصاحبه إذا أذن المؤذن ودخل الوقت فإنه يجب عليك غسل الموضع وتنظيفه ، ثم يضع قطنة أو نحوها كما ورد عن النبي-- صلى الله عليه وسلم --في أمره للمرأة المستحاضة أن تتلجم وأن تعصب الفرج ، فيضع في فرجه قطنة أو نحو ذلك لسد هذا الدم ، فإن غلب الدم ونزل فإنه لا يوجب انتقاض الوضوء ، حتى إذا خرج وقت الصلاة فإنه يتوضأ ويكون في حكم من انتقض وضوؤه .

وأما إذا كانت البواسير من خارج : فإنها لا تنقض الوضوء وجهاً واحداً ، إلا على قول الحنابلة-رحمة الله عليهم - الذين يقولون إن خروج الخارج النجس من ظاهر البدن يوجب انتقاض الوضوء ، وهو وجه عند أصحاب الإمام أبي حنيفة - رحمة الله على الجميع - .

والصحيح أن دم البواسير إذا كان خارجاً من الظاهر لا يوجب انتقاض الوضوء .

وأما بالنسبة للقسم الثالث من النواقض : أن يكون الخارج من بديل عن السبيلين .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٩٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٩٦٠