الصورة الأولى : أن يكون الخارج غائطاً ، فقد أجمع العلماء -رحمهم الله-على أن البراز والغائط يوجب انتقاض الوضوء ، وقد قال الله في كتابه المبين :﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمْ النِّسَاءَ﴾(1) فاعتبر ذلك من موجبات الوضوء ، قالوا : فإذا تبرز فالإجماع منعقد على أن خروج الغائط يوجب انتقاض الوضوء ، ولا خلاف في هذا .
وأما بالنسبة للصورة الثانية : فهي خروج الريح ، والإجماع منعقد على أن خروج الريح يوجب انتقاض الوضوء ؛ لقول رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- في الحديث الصحيح : (( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ )) فقد سئل أبو هريرة-- رضي الله عنه - وأرضاه- عن الحدث ففسره بخروج الريح ؛ ولذلك قالوا : إن هذا الحديث من أقوى الأدلة في اعتبار خروج الريح ناقضاً للوضوء ، وقد خالف في ذلك من لا يعتد بخلافه من أهل الأهواء ، ولكن يشترط في خروج الريح أن يتحقق من الخروج ،- كما سيأتي إن شاء الله بيانه عند ذكر حديث بابنا -.
أما بالنسبة للصورة الثالثة : أن يكون الخارج له جرم ويكون من غير البراز : كخروج الدود والحصى، فخروج الدود والحصى لا يخلو من حالتين إذا خرج من الدبر :
فأما الحالة الأولى : أن يخرجا وعليهما نداوة ورطوبة . وإما الحالة الثانية : أن يخرجا يبسين .
فإن خرج الدود والحصى وعليهما الرطوبة والنداوة انتقض الوضوء ؛ والسبب في ذلك أن هذه النداوة نجسة ، ويكون خروج الدود مصاحباً لها كخروج قطرات النجس ، وبناءً عليه ينتقض الوضوء كخروج نفس القطرات بنفسها سواء بسواء .
أما إذا خرج الحصى والدود سليمين من النداوة ومن الطرواة ومن وجود الفضلة الطعامية فإنه لا يوجب انتقاض الوضوء ؛ وذلك لأنه خارج غير معتاد وليس في حكم حدث حقيقي ، وليس في حكم الحدث ، وبناءً على ذلك لا يوجب انتقاض الوضوء .
(1) / النساء ، آية : 43 ، و المائدة ، آية : 6 .