فدم الاستحاضة يعتبر دم مرض ، وأما دم الحيض فإنه دم معتاد ، وبناءً على ذلك فإذا استمر الحيض وجاوز أيام العادة حكمنا بكونه استحاضة ، وهو الذي عناه النبي -- صلى الله عليه وسلم -- بقوله : (( إنما ذلك عرق )) فدم الاستحاضة كالبول سواء بسواء ، فهو خارج نجس من الموضع المعتبر ، وحينئذ يحكم بانتقاض الوضوء بخروجه ، ولكن المرأة إذا شق عليها الأمر فإنها تغسل فرجها عند دخول وقت الصلاة ، فإذا نظفت الفرج فإنها تضع قطنة أو تضع شيئاً تشد به فرجها ؛ لكي يستحكم ، وحينئذ تتوضأ ثم تصلي ما شاء الله ، فإذا غلبها الدم وأزعجها حتى خرج فإنها معذورة وتصلي ولو تقاطر الدم منها :﴿ لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا ﴾ ، وهي معذورة بهذا الوجه .
الخارج الخامس من القبل : الريح ، ويختص بالنساء دون الذكور ، والريح يخرج من الذكر ويخرج من الأنثى ، ولكنه من الذكر أهدره العلماء - رحمهم الله - ؛ لأن صورته ليست كصورته من قبل المرأة ، أما بالنسبة لخروجه من قبل المرأة فللعلماء فيه قولان مشهوران :
قال بعض العلماء : خروج الريح من القبل يوجب انتقاض الوضوء كخروجه من الدبر ، ويستوي في ذلك الخروج من الموضعين ، فكما أوجب الله-- عز وجل -- الوضوء من خروجه من الدبر كذلك نوجبه من خروجه من القبل ، واحتجوا بعموم قوله-عليه الصلاة والسلام- في الحديث الصحيح : (( لا وضوء إلا من صوت أو ريح )) قالوا : إن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- أوجب الوضوء بالصوت والريح ، والمرأة إذا خرج الريح من قبلها دخلت في عموم هذا الحديث الشريف فيجب عليها أن تتوضأ .
وخالف بعض أصحاب الإمام أبي حنيفة - رحمة الله عليهم - فقالوا : خروج الريح من المرأة من قبلها لا يوجب انتقاض الوضوء .
والصحيح الأول لعموم السنة كما ذكرنا .
أما بالنسبة للقسم الثاني من النواقض : فهي النواقض التي تخرج من الدبر ، والنواقض التي تخرج من الدبر لا تخلو من صور :