تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وخروج البول العبرة فيه بمجاوزة رأس الذكر بالنسبة للرجل ، وبالنسبة للمرأة مجاوزة الموضع الأعلى من فرجها ، فإذا خرج البول وتحقق من خروجه سواء كان قليلاً أو كان كثيراً فإنه يحكم بانتقاض الوضوء ، أما لو شعر بالبول في مجرى الذكر ولكنه لم يخرج حقيقة إلا بعد زمان فإنه لا يوجب انتقاض الوضوء ، ولو كان الإنسان في الصلاة فشعر بحركة البول في الذكر ؛ ولكن البول لم يتقاطر إلا بعد السلام فصلاته صحيحة ؛ لأن العبرة بالخروج والخروج لا يتحقق إلا بمجاوزة مجرى الذكر من الإحليل ، وذلك إنما يكون بمجاوزة رأس العضو ، فإذا حصل ذلك حكم بانتقاض الوضوء بإجماع العلماء-رحمهم الله- ، وهذا الخارج أعني كون البول ناقضاً للوضوء محل إجماع بين العلماء-رحمهم الله- ، ويشمل ذلك الذكور والإناث ، إلا أن البول إذا غلب الإنسان وأصبح مبتلى بسلس البول ، بحيث لا يمكنه أن يصلي وقد استتم امتناع خروج البول فيه ، فإنه حينئذ يتوضأ لدخول وقت كل صلاة ويصلي ، ولا يعتبر خروج البول على هذا الوجه موجباً لانتقاض وضوئه ، وذلك لأنه أمر يشق عليه أن يتحرز ويتوقى منه ، ولو قلنا إنه مطالب بإعادة الوضوء لحصل له من المشقة ما الله به عليم ، وليس في وسعه أن يتحمل هذه المشقة الموجبة للحرج والعنت ؛ ولذلك أجمع العلماء-رحمهم الله- على أن من تقاطر معه البول بحيث لا يمكنه أن يصلي صلاة دون أن يخرج منه شيء فإنه يصلي على حالته ولو خرج منه بول :﴿ لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾(1) .

الناقض الثاني : الوديّ ، والوديّ قطرات كدرة تخرج عَقَب البول ، فهذه موجبة لانتقاض الوضوء ، فلو أن إنساناً بال ثم لما بال قام وتوضأ وبعد الوضوء شعر بخروج القطرات فنظر فإذا الوديّ ، فإن هذا الودي يوجب انتقاض الوضوء ، والرجوع ثانية لكي يغسل الذكر ثم يغسل ما أصاب الثياب من قطراته ويعيد الوضوء .

(1) / البقرة ، آية : 286 .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٩٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٩٥٦