يقول المصنف -رحمه الله-" باب ما جاء في الوضوء من الريح " : أي في هذا الموضع سأذكر لك ما ورد عن النبي -- صلى الله عليه وسلم --من الأحاديث التي تدل على وجوب الوضوء بسبب خروج الريح ، وهذا الباب وما يليه من الأبواب الثمانية كلها تبين أحكام نقض الوضوء ، فقد اعتنى المصنف-رحمه الله-بذكر نواقض الوضوء فذكر هذا الباب ، وباب النقض بالنوم ، وباب النقض بمس الذكر ، ويليه أبواب أخر تبين نواقض الوضوء ، وباب نواقض الوضوء يعتبر من أهم الأبواب المتعلقة بكتاب الطهارة ، وهو يتصل بالطهارة الصغرى-أعني طهارة الوضوء- ، فبعد أن بين لنا-رحمه الله-صفة وضوء النبي-- صلى الله عليه وسلم --وهديه شرع في بيان ما ينقض الوضوء ويؤثر فيه ، وهذا من باب ترتيب الأفكار؛لأن نقض الوضوء إنما يكون بعد وقوعه ووجوده ، ومن هنا قال العلماء : إن النقض لا يكون إلا لما بني ووجد ، فلما بين لنا - رحمه الله - أحكام الوضوء وصفته وهدي رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- فيه شرع في بيان ما ينقض الوضوء ويوجب فساده .
ونواقض الوضوء تنقسم إلى أقسام : فهناك نواقض تتعلق بالسبيلين ، وهناك نواقض تتعلق بغير السبيلين ، وهناك أشياء لا تعتبر بذاتها ناقضة ولكنها مظنة النقض .
فأما الناقض الأول : فهو الخارج من السبيلين ، وهذا الخارج يشمل ما كان من القبل وما كان من الدبر ، فهناك أشياء إذا خرجت من قبل الإنسان أوجبت الحكم بانتقاض وضوئه ، وهناك أشياء إذا خرجت من دبره أوجبت انتقاض وضوئه وفساده .
فأما الذي يتعلق بالقبل فأولها : خروج البول ، فقد أجمع العلماء-رحمهم الله-على أن البول ناقض للوضوء ، وقد ثبتت بذلك السنة الصحيحة عن النبي -- صلى الله عليه وسلم --.