وقد ذهب جمع من السلف -رحمهم الله-إلى تحريم التمثيل بالجثث ، وتحريم التمثيل بالأحياء ، واستندوا إلى نهي النبي-- صلى الله عليه وسلم -- الثابت الصحيح ، فقد ثبت في الحديث عنه -عليه الصلاة والسلام-أنه نهى عن المثلة ، وفي الحديث الصحيح عنه-عليه الصلاة والسلام- أنه قال : (( إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته )) ، قالوا فيشرع حينئذ أن يكون القتل على الوجه الحسن ، وألا يشتمل على التمثيل .
والصحيح المذهب الأول من جوازه عند وجود القصاص ، أو عند وجود قصد كسر شوكة العدو ؛ لما في ذلك من تحقيقٍ لمصالح الإسلام .
وقوله-- سبحانه وتعالى --:﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ﴾ : أي كتبنا عليكم وفرضنا عليكم أن تقتصوا في الجروح ، وذلك أن الجنايات بين الناس لا تخلو من حالتين :
الحالة الأولى : أن تكون جناية على النفس وذلك بالإزهاق والقتل ، فحينئذ يكون القصاص بالقتل ؛ لقوله-- سبحانه وتعالى -- :﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾(1) .
وأما إذا كانت الجناية دون النفس فتأتي على الأطراف ، فإذا أتت على الأطراف فإنه يشرع القصاص ؛ لما ثبت في الصحيح عن النبي -- صلى الله عليه وسلم --من قوله : (( كتاب الله القصاص )) فيشرع القصاص ولكن بشرط أن يؤمن الحيف ، فإذا أمن الحيف فإنه يشرع القصاص عند وجود المساواة بين الجاني والمجني عليه ، وعند وجود قصد العمد العدوان في الجناية كما هو مقرر في الفقه-وسيأتي إن شاء الله بسط هذه الأحكام وبيان مسائلها في أبواب الجنايات-.
قال المصنف-رحمه الله- : بَاب مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ مِنَ الرِّيحِ
الشرح:
(1) / البقرة ، آية : 178 .