تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال بعض العلماء : إنه يحوز التمثيل بالكفار بعد قتلهم إذا كان التمثيل بهم يكسر شوكة الكفار ، ويوجب الرعب في قلوبهم ، كما فعل النبي-- صلى الله عليه وسلم -- بأموالهم حينما أحرق النخل وقطعه-صلوات الله وسلامه عليه- بالبويرة بالمدينة ، وفعل ذلك بيهود بني النضير لكي يكسر شأفتهم ، ويبالغ في عقوبتهم-صلوات الله وسلامه عليه-، فلما كان مقصود الإسلام أن يكسر شوكة من عاداه ، وأن يغيظ من وقف في وجه هذا الدين شرع فعل مثل هذه الأمور من باب تحقيق المصالح الشرعية ، وإذا كانت للكفار شوكة وأذية بالمسلمين ولا تنكسر هذه الشوكة إلا بالتمثيل شرع التمثيل ؛ لأنه يحقق مقصود الشرع ، ومن هنا قال هؤلاء الأئمة : إنه لا حرج في التمثيل في هذه الحالة ، وكذلك إذا فعل الكفار بجثث المسلمين ، فإذا مثل الكفار بالمسلمين شرع للمسلمين أن يمثلوا بجثثهم وقتلاهم ؛ لأن الله-- عز وجل -- يقول :﴿ فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾(1) ، فمن هنا قالوا يشرع في هذه الحالة أن يمثل بالكفار بعد قتلهم ، بل قال بعض العلماء : يشرع التمثيل بهم في حال حياتهم إذا قُصد كسر شوكتهم ، خاصة إذا عظمت أذيتهم للمسلمين ، وإضرارهم بالمؤمنين .

فالمقصود أن هذه الرواية تبين ما فعل النبي-- صلى الله عليه وسلم -- من سمل عيون هؤلاء العرنيين والعكليين ؛ لأنهم فعلوا براعي النبي -- صلى الله عليه وسلم --مثل ذلك .

(1) / البقرة ، آية : 194 .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٩٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٩٥٣