وبعضهم يقول : إنه في حكم الآدمي لأنها نفس محرمة ، وعلى ذلك فإزاهاقها من جهة كونه اعتدى وأزهق النفس المحرمة يقتل ؛ لقوله-تعالى- :﴿ أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾(1) ، والصحيح أن الحر لايقتل بالعبد لأن في هذا العبد شبهة قوية ، وهذه الشبهة مستندة إلى دليل شرعي ، والإجماع منعقد على أن الحدود تدرأ بالشبهات ، وفيه رواية أنه لايقتل حر بعبد عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- .
ومن الأدلة التي تدل على أن الحر لا يقتل بالعبد قوله-تعالى- :﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾(2) قالوا كونه يقول-سبحانه- :﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ هذا يسمى أسلوب الحصر ، وأسلوب الحصر له مفهوم ، فكأنه لما قال الحر بالحر فهمنا من ذلك أن الحر لايقتل بالعبد ؛ لأنه لو كان الحر يقتل بالعبد لكان عمم وقال النفس بالنفس كما في الآية الثانية ، ولكن الذين يقولون إن الحر يقتل بالعبد استدلوا بقوله-تعالى- :﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ﴾ ، وهذا الاستدلال ضعيف لأن الآية في شريعة اليهود وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد في شرعنا خلافه وقوله-تعالى- :﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ صدر بقوله :﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ وهذا شرع طارئ ، وبناءً على ذلك ينسخ الشرع الماضي ومن الأدلة على أن الحر لا يقتل بالعبد أن الله صدر الآية بقوله :﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ والقصاص من قص الأثر ، يقصد منه العدل ، والحر أرفع منزلة من العبد بنص الشرع ، ولذلك لايقتل الأعلى بالأدنى ؛ لما في ذلك من مخالفة لأصل الشرع الذي قصد القصاص ، والعدل ، وبناءً عليه فإن أصح قولي العلماء مذهب الجمهور أن الحر لا يقتل بالعبد ، وإنما يقتل الحر بالحر ويقتل العبد بالحر ، والله تعالى أعلم .
السؤال الخامس :