تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في آية حد الحرابة يقول الله-تعالى-:﴿أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاَفٍ أَوْ يُنفَوْا مِنْ الأَرْضِ﴾(1) فهل أو هنا للتخيير أي أن القاضي يختار عقوبة واحدة إما القتل أو الصلب أم ما هو المفهوم الصحيح..؟؟

الجواب:

هذه المسألة الصحيح فيها أن المراد بها التخيير ، كما قال عبدالله بن عباس ما في القرآن ( أو ) فهو للتخيير وبناءً على ذلك يخير على هذا القول يخير الإمام في أمرهم : فإن رأى المصلحة أن يقتلهم قتلهم ، وإن رأى المصلحة أن يقتلهم ويصلبهم قتلهم وصلبهم ، وإن رأى المصلحة في قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف مالم يقتلوا كان ذلك ، لكن إذا قتلوا فإنهم يقتلون من جهة القصاص ، وبناءً على ذلك فإن أو للتخيير على الأصل ، ولكن في حالة إقدامهم على القتل إذا قتلوا نفساً محرمة حينئذٍ يقتص منهم ، والفرق في المسألتين أنهم لو أقدموا على الحرابة بدون قتل كأن سرقوا الأموال فإنه على التخيير يبقى الأمر للإمام .

وقال بعض العلماء : بل الأمر مرتب فيقتلوا ويصلبوا إذا قتلوا ، وتقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف إذا سرقوا ، وينفوا من الأرض إذا أخافوا السبل والمراد بالنفي أن الإمام لايتركهم يستقرون في موضع ، ويشرد بهم ، فلا يجعلهم يستقرون في مكان إلا بعث في طلبهم حتى يصبحوا في خوف كما أخافوا المسلمين فيصبح العقوبة مرتبة على جرائمهم ، فلما قتلوا الأنفس قتلوا وصلبوا ، قتلوا كنفس بنفس وصلبوا لمكان الأذية ، وإن أقدموا على الأموال قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وإن أخافوا فقط خُوفوا ورُدعوا ونُفوا من الأرض ، فلا يتركهم يستقرون في موضع إلا شر دهم منه ، حتى يعيشوا حياة القلق والخوف والاضطراب فلا يستقر لهم حال كما فعلوا ذلك بالمسلمين ، والله تعالى أعلم.

السؤال السادس :

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٩٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٩٥٠