إذا كان المقتول هو يسار-- رضي الله عنه -- مولى النبي -- صلى الله عليه وسلم -- هل يؤخذ منه أن الحر يقتل بالعبد ..؟؟
الجواب :
المولى له حالتان :
الحالة الأولى : أن يعتق ويبقى الولاء فيقال مولى رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- ، أي مولى بالعتق .
الحالة الثانية : أن يكون مولى في حال رقه أي ضرب عليه الرق ولم يعتق بعد ، فيقال فلان مولى أثناء رقه أو بعد عتقه ؛ لأنه يوصف بكونه مولى حتى بعد العتق ولذلك قال-- صلى الله عليه وسلم -- : (( الولاء لحمة كلحمة النسب )) ، وبناء عليه فإن وصفه بكونه مولى لا يضر ، ثم إن هذا الحديث الذي معنا لم يتمحض قتل النبي-- صلى الله عليه وسلم -- لهؤلاء من جهة كونهم قتلوا الراعي فقط ، بل هناك وجه أنه قتلهم من أجل الردة ، ولذلك صرح في هذا الحديث قال وارتدوا عن الإسلام ، وقال بعض العلماء : تصريح الراوي بردتهم عن الإسلام إنما هو استناد إلى فعلهم لا أنهم ارتدوا بعقيدتهم ، وهذا كله يحتاج إلى بحث ونظر فلا يخلو قول الطائفتين من نظر.
ولكن مسألة قتل الحر بالعبد الصحيح أنه لا يقتل الحر بالعبد ؛ والسبب في ذلك أن النصوص الشرعية دلت على تنزيل العبد منزلة الأموال ؛ والسبب في هذا أن العبد لا يضرب الرق عليه إلا إذا كان كافراً ، وضرب الرق عليه لمكان الكفر ، فأذل بكفره فيبقى الرق عليه ، ولو أسلم بعد رقه لم يرتفع الرق عنه ، فإذا كان كذلك يباع ويشترى ويملك بحكم الله-- عز وجل -- ، وعليه قالوا إذا قتل العبد فإنه أتلف مالاً .
وهذه المسألة تعرف عند العلماء بمسألة قياس الشبه ، وقياس الشبه أن يتردد الفرع بين أصلين مختلفين في الحكم ، فبعض العلماء يقول العبيد في حكم الأموال ؛ لأنهم يباعون ويشترون والشرع دال على ذلك فلا يقتل الحر بالعبد .