توضيح ذلك : لو أن إنساناً نحر بعيراً فطعنه في وهدته فالدم الذي يخرج من الوهدة إلى سقوط البعير واستتمام موته وسكونه نجس ، ويعتبر دماً مسفوحاً ، لو أضجع الشاة وأراد ذبحها فأنهر دمها ، وخرج الدم أثناء الذبح هذا الدم الخارج أثناء الذبح نجس ، إذا أصاب الثوب أو البدن أو المكان وجب غسله ، فإذا سكنت الدابة وماتت وانتهت وخمدت فحيتئذٍ ما يكون فيها من الدماء بعد الذكاة طاهر ، واختلف في الدم الموجود في القلب على قولين مشهورين ، وإن كان الأقوى أن الدم يعتبر طاهراً ، وكان بعض الحكماء يكره هذا الدم الموجود في القلب ؛ لأنه لايؤمن من الضرر، وكان الأطباء القدماء يكرهونه ، ويخافون من ضرره ؛ لأنه ينكتم في القلب أثناء ذبح الفريسة .
وأما بالنسبة لذكاة الصيد : فمن أرسل السهم ، أو أطلق العيار على طائر ، أو على ظبي ، أو على غزال أو على ريم مثلاً فجرحه وعقره ، ومات الظبي ، أوسقط الطائر فالدم الذي يخرج أثناء رفسه ووجود الحركة فيه يعتبر نجساً ، فلو اقترب منه فتطاير عليه الدم أثناء عبث الفريسة ، وتحركها مغالِبَةً للموت فهذا الدم يعتبر نجساً ، حتى إذا سكنت ، سواء كانت صيداً أو كانت مستأنسة ، وسكنت وأراد سلخها فأزال جلدها ، ثم قطَّع أعضاءها فتطاير الدم عليه ، فالدم طاهر إلا الدم الذي يكون في الرقبة ؛ ولذلك تغسل ويزال هذا الدم الذي يكون في الرقبة ؛ لأنه دم مسفوح ، وأما بالنسبة لما يكون في الكتف أو في الرجل أو في الفخذ من الدماء كله طاهر ؛ ولذلك تطبخ ويشرب من مرقها ، ولو شرب هذا الدم بعد ذكاتها فإنه طاهر ، ولا يعتبر دماً مسفوحاً نجساً ، وبناءً عليه أثر عنه -عليه الصلاة والسلام- في نحره للجزور لما تلطخ ثم صلى كما في حديث عبدالله بن مسعود-- رضي الله عنه -- ، فهذا لطهارة دمه بعد الذكاة ، وإنما الكلام إذا كان الدم قبل الذكاة أو حال الذكاة فإنه يعتبر نجساً كما قررناه ، والله تعالى أعلم.
السؤال الرابع :