فكونه - عليه الصلاة والسلام - يمنع من الصلاة في أعطان الإبل ليس لكونها نجسة ، ولكنها مواضع تحضرها الشياطين ؛ ولذلك نهى النبي -- صلى الله عليه وسلم -- عن الصلاة فيها ، ومما يدل على هذا أن المواضع التي تحضرها الشياطين لايصلى فيها وقد ثبت في الصحيحين من حديث حذيفة -- رضي الله عنه - وأرضاه- أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- لما نام عن صلاة الفجر وفاتته صلاة الفجر وهو في الوادي مع أصحابه ، واستيقظ بعد طلوع الشمس قال لأصحابه : (( ارتحلوا فإنه موضع حضرنا فيه الشيطان )) فامتنع من الصلاة في الوادي ؛ لكونه حضره فيه الشيطان ومعاطن الإبل تحضرها الشياطين ، ولذلك شُدد في الإبل ما لم يشدد في غيرها ، وكان لحمها موجباً لانتقاض الوضوء ، فخصت بخصائص ، فالشاهد أن النهي عن الصلاة في أعطان الإبل لايدل على نجاسة بعر الإبل وإنما هو لمعنى خارج عما ذكر ، والله تعالى أعلم .
السؤال الثاني :
إذا كان الحيوان نجساً ومما لا يجوز أكل لحمه ولكن يستدوى بحليبه كالأتان مثلاً ، فهل يجوز استخدامه ؟
الجواب :
لبن الأتان استثناه بعض العلماء -رحمة الله عليهم- عند الضرورة ، ويستشفى بلبن الأتان من أمراض السعال وأمراض الصدر وقد أشار بعض العلماء -رحمهم الله - إلى هذه المسألة بقوله :
وجاز الانتفاع بالأنجاس في مسائل المضموب عدها يفي
إلى أن قال - رحمه الله - :
ولبن الأتن للسعال والجلد للرئمان فيه جالي
أي يجوز أن يُشرب لبن الأتان بقصد التداوي من السعال الذي يصيب الإنسان ، وهكذا بالنسبة لأمراض الصدر ونحوها قالوا يجوز أن يتداوى بلبن الأتان ، والشرط عندهم :
أولاً : ألا يوجد طاهر يمكن التداوي والعلاج به ، بحيث يصبح مضطراً إلى اللبن ، فإن وجد الطاهر الذي هو بديل عن هذا النجس فإنه لايشرب اللبن ، ولا يجوز له أن يتداوى به .