تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال-- رضي الله عنه --"واستاقوا الإبل " : أي سرقوها وفروا ، فجاء الصارخ إلى رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- بالمدينة ، وقد وقع ذلك الصراخ في أول النهار كما في بعض الروايات ، فأرسل رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- في طلبهم فأتي بهم -صلوات الله وسلامه عليه- فأمر أن تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وسمرت أعينهم كما سمروا عين راعي رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- ، وتركوا في الحرة ، والحرة هي الموضع الذي فيه الجبال السوداء وهي دون الجبل وفي المدينة حرتان : حرة في مشرقها ، وحرة في مغربها ، فأما الحرة الشرقية فتسمى بحرة واقم ، وأما الحرة الغربية فتسمى بحرة الوبرة ، وكلتا الحرتين أشار إليهما النبي -- صلى الله عليه وسلم -- بقوله في الحديث الصحيح : (( إني أحرِّم ما بين لابيتها)) فلابتا المدينة المراد بهما الحرة الشرقية والحرة الغربية ، ولم يبين الراوي أين موضعهم من الحرتين ، والذي يظهر والعلم عند الله أنها الحرة الشرقية ، والسبب في ذلك أن الحرة الشرقية أقرب إلى مسجد النبي -- صلى الله عليه وسلم -- ، وأقرب إلى حجراته ومسجده من الحرة الغربية ، فهي بعيدة جداً يبعد وصولهم إليها ولذلك يقوى أنها حرة واقم ، وهي الحرة التي وقعت فيها الوقعة المشهورة في زمان يزيد بن معاوية .

وأشار إليها قيس الرقيات بقوله :

فإن تقتلونا يوم حرة واقم فإنا على الإسلام أول من قُتلْ

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٩٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٩٤٣