قال-- رضي الله عنه - وأرضاه-"فقتلوا راعي النبي -- صلى الله عليه وسلم -- واستاقوا الإبل" : أي وقعت منهم سرقة الإبل ، فجموا بين إزهاق الأنفس وسرقة الأموال ، فكانت منهم هاتان الجريمتان ، وقال العلماء : إن المحاربين إذا طلبوا الأموال فإنهم لا يقتلون وإنما تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، فتقطع اليد اليمنى مع الرجل اليسرى ، أو تقطع اليد اليسرى مع الرجل اليمنى ؛ لأن الله-تعالى-قال :﴿ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاَفٍ﴾(1) وهذه هي العقوبة الثانية بعد القتل والصلب ، فإنه تقطع اليد والرجل من خلاف ، فإن قطعت يده اليسرى قطعت في مقابلها الرجل اليمنى ، وإن قطعت يده اليمنى فإنها تقطع رجله اليسرى ، قال بعض العلماء : وهذا من الرفق ؛ لأن المقصود معاقبة هذا السارق وزجر غيره ، فلو قطعت اليد اليسرى مع الرجل اليسرى تعطلت مصالحه ، ولو قطعت يده اليمنى مع رجله اليمنى تعطلت مصالحه ، فتقطع يده ورجله من خلاف ، حكم الله من فوق سبع سموات ، لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب ، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ، فإذا سرقوا الأموال واعتدوا عليها فعقوبتهم أن تقطع أيديهم ، وأرجلهم من خلاف ، والأصل في السارق أن تقطع يده ، ولكن لكون هؤلاء جمعوا بين جريمة السرقة ، وإشهار السلاح والعبث بأمن الناس ، وأمن المسلمين على أموالهم استحقوا هذه العقوبة المغلظة ، وهذا من حكمة الله -- سبحانه وتعالى -- وعلمه بخلقه .
شرح سنن الترمذي · الصفحة ٩٤٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ٩٤٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي