وقال بعضهم : تراعى جيفته ، فإن كان ينتن ويؤذي الناس فإنه لا يصلب مدة يصل فيها إلى ذلك ، وإنما يصلب زماناً لا يصل إلى النتن ؛ لأنه إذا علق ولو ساعة من النهار حصل المقصود من زجر الناس وتخويفهم ، وهذا هو الذي فعله النبي-- صلى الله عليه وسلم -- بتركه لهؤلاء النفر يستسقون فلا يسقون حتى أدركهم الموت وهم في شراج الحرة .
والحالة الثانية : أن يقدموا على الأعراض .
وفي حكم الحالة الأولى وهي إزهاق النفوس أن يهددوا بقتل الأبرياء ، وفي حكم ذلك في زماننا الاختطاف ، فاختطاف وسائل النقل التي تكون بين المدن ينطبق عليها حكم الحرابة التي ذكرها الأئمة من السلف ، وذلك أنها تقع خارج العمران ، وهكذا إذا وقعت داخل العمران وأُخرجوا إلى خارجه ، ومن هنا قال العلماء : من أخذ بريئاً من المدن ، وهدده بالسلاح حتى أخرجه وأصاب منه ما يريد من ماله أو عرضه ، فإنه محارب وحكمه حكم المحارب ، وبناءً عليه قالوا إذا اختطفت المرأة وأخرجت عن حدود العمران ، وهددت ، وأكرهت على الزنى فإنه يأخذ حكم المحارب ، وبناءً عليه يكون هذا الاختطاف آخذاً حكم الحرابة ، يستوي في ذلك أن يكون لطلب الأموال ، أوطلب العرض ، أو سفك الدماء كل ذلك يعتبر من الحرابة .
وأما بالنسبة لإقدامهم على الأعراض فهي الصورة الثانية بعد القتل : أن يكون المقصود من الحرابة الاعتداء على الأعراض ، ويقع ذلك من أهل الطيش والاستخفاف ، فإن أهل المجون والفساد ربما سولت لهم أنفسهم الإقدام على دواب الناس التي فيها أعراضهم ؛ بقصد الوصول إلى الحرام ، فإذا كان ذلك في البر وبعيداً عن العمران ولو باليسير ، فإنه حرابة ويأخذ حكم الحرابة سواء بسواء ، وأما إذا وقع داخل المدينة ففيه الخلاف المشهور فإن أشهروا السلاح وأخافوا السبل ووصلوا إلى هذه الأغراض الدنيئة .