ولكن الصحيح أن الحكم لا يختص بخارج المدن .
ويشترط في المحاربين أن يكونوا متسلحين للعدوان والجناية ، واختلف العلماء في ضابط السلاح فإذا كان سلاحهم يجرح كالسكاكين والسيوف في القديم ، وهكذا بالنسبة للأعيرة النارية في زماننا فإنها حرابة بإجماع العلماء ، وأما إذا كان السلاح أبيض كما يُسمى من العصي ونحوها ولم يكن من السكاكين والجوارح فللعلماء قولان مشهوران :
قال جمع من العلماء : إن العصي وما في حكمها يعتبر حرابة .
وقال بعضهم : لا حرابة إلا بالسلاح الذي له مور وجرح .
والصحيح القول الأول أنهم إذا حملوا العصي ، وأخافوا السبل ، وأرعبوا الناس فإنها حرابة ، وتأخذ حكم الحرابة سواء بسواء .
وأما بالنسبة لما يطلبه المحاربون : فتارة يطلبون الأنفس ، فيزهقونها ويسفكونها ، وتارة يطلبون الأعراض - نسأل الله السلامة والعافية - ، سواء كان ذلك من الإناث أو من الذكور ، لكنهم بطلبهم للذكور أشد وأعظم جريمة وأقبح وأشنع ، وتارة يطلبون الأموال ، فإذا رفعوا السلاح وأزهقوا الأنفس ، وقصدوا إزهاق الأرواح فإنهم يقتلون وجهاً واحداً عند العلماء -رحمهم الله- ، فإذا وقعت منهم المقاتلة وإزهاق النفوس البريئة فإنهم يقتلون ، وإذا قتلوا فإنهم يصلبون ، وحقيقة الصلب أن يعلقوا ، واختلف العلماء في صلبهم إذا قتلوا :
فقال جمهور العلماء : يقتلون أولاً ثم يعلقون ويصلبون .
وقال فقهاء الحنفية -رحمة الله عليهم- : يصلبون ، ويعلقون ، حتى إذا شد الوثاق طعنوا وبقرت بطونهم ، أو أطلق عليهم ما يوجب قتلهم كالحراب القديمة .
والصحيح مذهب الجمهور أنه تضرب رقابهم ، ثم يعلقون أمام الناس ؛ حتى يكون ذلك نكالاً وأبلغ عبرة وعظة لغيرهم إذا سولت له نفسه أن تسلك سبيلهم .
وهذا الصلب للعلماء فيه قولان :
قال بعض العلماء : مرده إلى الوالي ، فلا يتقيد بزمان .
وقال بعض العلماء : حده ثلاثة أيام ، ولا يزاد على الثلاثة .