تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مثال ذلك : لو أن رجلاً بالغاً عاقلاً أقدم على قتل رجل عمداً وعدواناً ، وسأل اثنين من غيره من الصبيان الذين لايعقلون ، فاشتركوا معه في القتل فإنه لا يقتل الصبي ، ولكن يقتل البالغ ، وسقوط القصاص عن الصبي لا يوجب سقوط القصاص عن باقي الجماعة ، وهكذا لو اشترك الوالد في قتل ابنه ، فسقوط القصاص عن الوالد لا يوجب سقوط القصاص عن الباقي ، وهكذا لو شارك المجنون فكان في الجماعة مجنون وأقدم هؤلاء على القتل فسقوط القصاص عن المجنون لا يوجب سقوطه عن الباقين .

يقول -- رضي الله عنه -- " فقتلوا راعي النبي -- صلى الله عليه وسلم -- " : قد جاء في بعض الروايات أنهم قتلوه وسمَّروا عينه ، وتسمير العين أن تحمر المسامير على النار ثم تكوى بها العين ، فجمعوا بين جريمة القتل وجريمة التمثيل ، فالتسمير يسميه العلماء تمثيلاً ، وذلك أن القاتل له حالتان إذا قتل :

الحالة الأولى : أن يزهق الروح ويترك الجسد دون أن يضر به .

والحالة الثانية : أن يقدم على تشويه الجثة ، أو يقتله شر قتلة متضمنة للمثلة .

ففي هذه الصورة الثانية يكون القتل مشتملاً على أمر زائد وهو التمثيل بجثة القتيل ، سواء صحب ذلك الاستخفاف والاستهزاء ، أو قصد منه إذهاب معالم الجريمة ، كأن يحرقه ويدفنه ، ونحو ذلك من الصور التي يقصد منها إخفاء معالم الجريمة ، فالمقصود أنه في جميع هذه الصور يعتبر قاتلاً وممثلاً ، فالقتل بإزهاقه للروح ، والتمثيل بتشويهه للجثة ؛ ومن هنا سمر النبي -- صلى الله عليه وسلم -- أعين هؤلاء الجناة ، وفعل ذلك قصاصاً منهم كما فعلوا براعيه-صلوات الله وسلامه عليه - .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٩٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٩٣٧