تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والصورة الثانية : أن يفعل بعضهم القتل ويكون الآخر معيناً على الوصول إلى الإزهاق ، مثال ذلك أن يمسكه أحدهم ؛ لكي يتمكن الثاني من طعنه في بطنه مثلاً ، أو يربطه لكي يتمكن من قتله ، كل ذلك يعتبر قتلاً ، وفي كلتا الصورتين يقتص من الجميع .

وفي الصورة الثالثة : وهي أن يكون هناك اختلاف بينهم ، فبعضهم يفعل فعلاً يفضي إلى القتل وبعضهم لا يفعل ، وإنما يشارك بالرأي ، ويكون رأيه مؤثراً ، وقد يكون هو العقل المدبر للجريمة ، فحينئذٍ يقتل هذا العقل كما فعل عمر بن الخطاب -- رضي الله عنه -- في المرأة التي قتلت مع الجماعة ؛ والسبب في ذلك أنها دبرت الجريمة ، وزينتها ، وهيأت أسبابها فقتلها -- رضي الله عنه - وأرضاه- ، وبناءً عليه فإنه تقتل الجماعة بالواحد في جميع هذه الصور .

ولاشك أن قتل الجماعة بالواحد دلت عليه السنة كما فعل رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- بهؤلاء ، فهؤلاء جماعة يبلغون ثمانية من النفر قتلهم رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- بالراعي ، ومن تأمل أصول الشريعة الإسلامية فإنه يخرج إلى القول بجواز قتل الجماعة بالواحد ؛ لأننا لو قلنا إن الجماعة لايقتلون بالواحد فمعنى ذلك أننا نقفل باب العدل ، ونقفل باب القصاص ؛ والسبب في ذلك أنه إذا أراد إنسان أن يقتل غيره عمداً و عدواناً ، وعلم أنه لو تفرد بقتله يقتص منه ، ذهب واشترك مع غيره وقتل ، فحينئذٍ يسترسل الناس في الدماء المحرمة ، وبناءً عليه فإن الصحيح من أقوال العلماء أن الجماعة يقتلون بالواحد .

ولكن السؤال : لو أن جماعة اشتركوا في القتل وكانوا ثلاثة مثلاً ، وبعضهم يستوفي شروط القصاص وبعضهم لا يستوفيها ، فهل سقوط القصاص عن البعض يوجب سقوط القصاص عن الآخر الذي يستحقه ..؟؟

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٩٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٩٣٦