وهذا الراعي قال بعض العلماء : إنه يسار مولى رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- ، وقال بعض العلماء : إنه ابن من أبناء أبي ذر الغفاري -رضي الله عنهما- ، فقتلوا راعي النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أي القائم على الإبل ، وبهذا القتل جمعوا بين الذنوب أشنعها وأفظعها : محاربة الله ورسوله-صلوات الله وسلامه عليه- ، وذلك بإشهار السلاح وإزهاق النفس المحرمة ، وأما الفظيعة الثانية كون هذا الراعي لرسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- ، فلم يراعوا حرمة النبي -- صلى الله عليه وسلم -- ، وأما الفظيعة الثالثة فسفكهم للدم الحرام وذلك بقتل هذا البريء ، بل بقتل من له فضل عليهم ، وإحسان إليهم ، فقتل النفس المحرمة من كبائر الذنوب ، وأشدها ؛ ولذلك بين الله تعالى أنها كبيرة تنتهي بغضبه ، ولعنته :﴿ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً﴾(1) ،فهذا يدل على شدة هذه الجريمة التي كانت منهم ، إلا أن هذا القتل يعتبر أحد صور القتل العمد ، وهي الصورة التي يسميها العلماء بقتل الجماعة للواحد.
وتوضيح ذلك : أن القتل العمد إما أن يكون قتل واحد لواحد سواء كان ذكراً أو أنثى فحينئذ لا إشكال .