تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتارة تُنسب الإبل إلى رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- ، وتارة تنسب الإبل إلى إبل الصدقة ، وقد جمع بعض العلماء-رحمهم الله- بأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- كانت له إبل أصابها من الغنيمة ، ثم إنه-عليه الصلاة والسلام- أخرجها إلى الرعي ؛ والسبب في ذلك أن الإبل غالباً ما تكون في مراعيها ؛ لأنها إذا كانت كثيرة العدد لايمكن أن تحبس في المدينة ؛ لأنها تحتاج إلى العلف والطعام ، ومن المعلوم أن المرعى لا يقوى عليها إذا كثرت ، فكان من سنته-صلوات الله وسلامه عليه- الْحِمَى ، والمراد بالحمى أنه كان-عليه الصلاة والسلام- يخص مواضع للرعي ، ويأمر بإخراج إبل الصدقة إليها فترعى في هذا الحمى ، ولايجوز لأحد أن يدخل إبله ولادوابه إلى هذا الحمى ، فخرج هؤلاء إلى حمى النبي-- صلى الله عليه وسلم -- بالقاحة ، وذلك بظاهر المدينة ، خرجوا لكي يتعالجوا من الداء الذي أصابهم ، فلما أصابوا العافية كفروا نعمة الله -- عز وجل -- ، وقتلوا راعي النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ، أصابتهم العافية التي انتهت بهم إلى شقاء الدنيا والآخرة-نسأل الله السلامة والعافية- ، ومن عادة الإنسان إنه إذا أصاب النعمة كفر إلا أن يرحمه الله برحمته ، كما قال-- سبحانه وتعالى -- : ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً - وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً﴾(1) فإذا مسه الخير كفر نعمة الله ومنع الخير عن الناس ، وإذا أصابه الشر استكان لربه كما قال-- سبحانه وتعالى --:﴿كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى - أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾(2) أي إذا أصابه الغنى فإنه يبطر ويكفر ، لمكان الجهل والظلم الذي فيه كما قال-- سبحانه وتعالى -- :﴿وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً ﴾(3) ، فمن جهلهم أن أقدموا على قتل راعي النبي -- صلى الله عليه وسلم -- .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٩٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٩٣٣