وأما قوله :(( استوخموها)) : فهذا راجع إلى الهواء ، قال فأمرهم النبي -- صلى الله عليه وسلم -- أن يلحقوا بإبل الصدقة ، هذه الجملة تدل على طب نبوي ، وقد قرر الإمام ابن القيم -رحمه الله - في كتابه الهدي ، وكذلك في كتابه البدائع أن النفوس إذا خرجت عن مألوفها استضرت ، وأن من الدواء والعلاج أن ترد المريض إلى حالته الأولى التي ألفها ، فأمرهم النبي -- صلى الله عليه وسلم -- أن يخرجوا إلى إبل الصدقة حيث الهواء النقي ، وكذلك يشربوا من الأبوال والألبان ، قال بعض العلماء : إن أبوال الإبل وألبانها تعتبر شفاء لأمراض الجوف ، ولذلك قالوا إنها إذا كانت ترعى يكون لبنها وبولها قوي التأثير ، ولذلك قالوا إن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أمرهم بشرب البول لقوة تأثيره على الجوف والبطن ، وقد قال بعض أصحاب النبي-- صلى الله عليه وسلم --كما أثر عن ابن عباس -رضي الله عنهما- وغيره أن في أبوال الإبل شفاء من ذربة البطن ، أي مما يكون في البطن من الاختلاف والاعتلال ، وقالوا إن أفضل ما يكون بول الإبل ولبنها مؤثراً إذا كانت ترعى الشيح والقيصوم ، وكلاهما من مرعى الإبل وهو من أفضل وأجود ما يكون من المراعي ، أما إذا كانت الإبل معلوفة فإنها أضعف في التأثير ؛ لأن مرعاها له قوة وتأثير على اللبن والبول ، فأمرهم النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أن يلحقوا بإبل الصدقة ، اختلفت الروايات في هذا الموضع :
شرح سنن الترمذي · الصفحة ٩٣٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ٩٣٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي