والصحيح ما ذهب إليه أصحاب القول الأول أن فضلة الحيوان المأكول اللحم تعتبر طاهرة ، وبناءً على ذلك فإنه إذا أصاب بول البعير ، أو بول الغنم ، أو بول البقر ، ونحوها من الحيوانات المأكولة اللحم ، وهكذا العصافير والطيور والحمام إذا ذرقت على المصلين في المساجد ، فكل ذلك يعتبر طاهراً إذا كان من حيوان مأكول اللحم .
هذا الحديث اشتمل على قصة وقعت في زمان النبي -- صلى الله عليه وسلم -- حاصلها : أن نفراً قدموا على النبي -- صلى الله عليه وسلم -- وقد جاءت رواية المصنف-رحمه الله- هنا بدون بيان عدد الأشخاص الذين قدموا على رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- ، وقد جاء في بعض الروايات أنهم كانوا ثمانية ، قدم هؤلاء النفر ففي رواية المصنف كانوا من عُرَيْنَة ، وفي رواية أخرى من عُكَل ، وقيل بالشك في رواية من عرينة أو عكل ، وقد حقق العلماء - رحمهم الله - هذه المسألة فقالوا إنهم كانوا من عكل وعرينة ، أي من كلا الحيين من أحياء العرب ، وعرينة من بجيلة من قحطان ، وعكل حي من مضر أي من بني عدنان ، قدم هؤلاء الثمانية على رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- طائعين فلما جلسوا في المدينة ومكثوا فيها أياماً أصابهم الجواء ؛ ولذلك جاء في الرواية الثانية استوخموها ؛ والسبب في ذلك أن البادية يكون هواؤها طلقاً ، وكذلك طعامها نقياً نظيفاً ، فلذلك إذا قدم أهلها على المدن فإن المدن تكون مكتظة بالسكان ، ويكون هواؤها ملوثاً ، وهكذا بيوتها ومساكنها ، فغالباً ما يصيبهم الضرر ؛ لأن الأجساد إذا ألفت على شئ وزال ذلك الشيء تضررت بزواله ، خاصة إذا كان أحسن وأفضل ، فلما استوخموها ، وجاء في رواية الصحيح : (( أصابهم الجواء)) ، والجواء مرض يصيب البطن .