تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأكدوا ذلك بما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر وحديث أنس بن مالك-رضي الله عن الجميع - أن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- " كان يصلي على بعيره في السفر " ومن المعلوم أن الإجماع قائم على أنه لا يجوز للمصلي أن يصلي على موضع نجس ، وقد خلع النبي -- صلى الله عليه وسلم -- نعليه لما أخبر بنجاستهما ، فلو كان بول البعير نجساً لما صلى-عليه الصلاة والسلام - على البعير ، قالوا فدل هذا على أن بول البعير طاهر ، ومن الأدلة ما ثبت في الحديث الصحيح عنه -عليه الصلاة والسلام-: " أنه سئل عن الصلاة في مرابض الغنم فأجازها-صلوات الله وسلامه عليه-" ، ومن المعلوم أن مرابض الغنم لا تخلو من وجود أبوالها وكذلك أرواثها ، فدل هذا على طهارة بول ما يؤكل لحمه وكذلك روثه ، وبناءً على هذه النصوص الصحيحة عن رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- قال الأئمة : إن كل حيوان مأكول اللحم تعتبر فضلته طاهرة ؛ لأن الشرع ينبه بالشيء على نظيره ، فلما بين لنا حديث رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- الصحيح أن بول البعير طاهر فلا وجه لتخصيص الحكم بالبعير ، وإنما المراد كونه مباح اللحم فهذا هو وجه من قال بأن بول ما يؤكل لحمه يعتبر طاهراً .

أما الذين قالوا بالنجاسة ، فقالوا إن بول ما يؤكل لحمه يعتبر فضلة ، وإذا كان فضلة فإنه يأخذ حكم الأصل من كونه نجساً كما هو الحال في بول الآدمي ، وأكدوا ذلك بحديث الروثة وقد تقدم معنا في الاستجمار ، وذلك أن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- ذهب إلى الخلاء وأمر عبد الله بن مسعود-- رضي الله عنه -- أن يأتيه بثلاثة أحجار فجاءه بحجرين وروثة ، فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال : (( إنها ركس)) وقوله:((ركس)) ، المراد به رجس لأنها لغة معروفة يبدلون الجيم كافاً ، وهي لغة أهل اليمن ، فاستخدمها-عليه الصلاة والسلام - وعبر بها عن نجاسة فضلة الحيوان ، قالوا فهذا يدل على أن فضلة الحيوان تعتبر نجسة .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٩٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٩٣٠