فأما الذين قالوا إن بول ما يؤكل لحمه يعتبر طاهراً فقد استدلوا بهذا الحديث الصحيح ، قالوا إن هؤلاء الأعراب قد شربوا بول الإبل ، ولو كان بول الإبل نجساً لما أمرهم النبي -- صلى الله عليه وسلم -- بشربه تداواياً ؛ لأن التداوي بالنجس محرم ، وقد جاء عنه-عليه الصلاة والسلام- أنه قال :(( إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم )) قالوا : وإنما أمرهم بشرب البول ؛ لأن البول واللبن كل منهما يعتبر فضلة طاهرة من هذا الحيوان ، وأكدوا ذلك بالأدلة القوية ، فمن ذلك ما ثبت في الصحيح عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- : " أنه طاف على بعيره في حجة الوداع طواف الإفاضة " كما في منسك جابر -- رضي الله عنه -- ، ومن المعلوم أن الطواف يعتبر في حكم الصلاة ، ولابد أن تكون الدابة طاهرة حتى يصح الطواف عليها ، ومن المعلوم أنه لو كان بول الإبل نجساً لما طاف على بعيره - صلوات الله وسلامه عليه - ؛ لأن البعير إذا بال فإن طشاش البول سيصيب أرجل البعير ، وكذلك الحال بالنسبة لما يكون من رجيع البعير ، فنظراً لكونه يطوف على البعير دل ذلك على طهارة فضلته من البول والروث والبعر .
شرح سنن الترمذي · الصفحة ٩٢٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ٩٢٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي