فلذلك يختلف العلماء-رحمهم الله- في مواضع هذا الحديث ، فمنهم من يعتني بإيراده في باب الطهارة كصنيع الإمام الترمذي ، ومنهم يعتني بذكره في باب القصاص والجنايات كما هو صنيع الإمام الحافظ عبد الغني بن سرور المقدسي-عليه رحمة الله- ، فالمقصود أن العلماء -رحمهم الله- ربما ذكروا هذا الحديث في أبواب الطهارة ، وهذا له وجه وله ما يبرره من جهة كونهم شربوا أبوال الإبل فحُكم بسبب ذلك بطهارة ما يؤكل لحمه .
وقول المصنف-رحمه الله- في الترجمة التي ذكرناها "باب ما جاء في بول ما يؤكل لحمه" يعتبر عموماً ؛ والسبب في ذلك أن حديثنا يتعلق ببول الإبل ، وهذا النوع من البول خاص ، ولكن المصنف-رحمه الله- عمم الحكم ، وهذا هو مذهب جمهور العلماء -رحمهم الله- أن هذا الحديث وإن كان قد ورد في بول الإبل ، ولكنه أصل شرعي يدل على أن بول مأكول اللحم يعتبر طاهراً ؛ والسبب في ذلك أن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- أحل لهم شرب البول ، ولا وجه لذلك إلا كون هذا البول فضلة طاهرة من هذا الحيوان ، وقد دلت الأدلة على ذلك كما سيأتي .
ومسألة فضلة ما يؤكل لحمه من الحيوانات اختلف العلماء -رحمهم الله- فيها على قولين :
القول الأول : فذهب طائفة من السلف إلى أن بول ما يؤكل لحمه وروثه يعتبر كلٌ منهما طاهراً ، وهذا القول قال به الإمام مالك ، والإمام أحمد ، وكذلك سفيان الثوري في طائفة من السلف ، واختاره جمع من الأئمة من فقهاء الحنفية والشافعية فهو قول الإمام محمد بن الحسن صاحب الإمام أبي حنيفة النعمان - عليهم جمعياً من ربهم الرحمة والرضوان- .
وأما بالنسبة للقول الثاني : أن بول ما يؤكل لحمه يعتبر نجساً ، وبهذا القول قال الإمام الشافعي ، وهو قول الإمام أبي حنيفة ، ووافقه على ذلك صاحبه أبو يوسف ، وأفتى به الإمام أبو ثور إبراهيم بن خالد بن يزيد الكلبي الفقيه المشهور ، فتلخص أن للعلماء -رحمهم الله- في هذه المسألة قولين :