أهله وأولاده ، ومن اليوم إن كنت محسناً فاحمد الله على إحسانك ، واتهم نفسك دائماً أنك مقصر فإن الله يكملك ، فإذا دخلت البيت فادخل وأنت الحليم الرحيم الشفوق الكريم ، كان-- صلى الله عليه وسلم -- يقود الجيوش ويوجه الناس ويحبر الخطب ويبين السنن والآثار ، فإذا دخل إلى بيته دخل بالسماحة والرحمة والعطف ، فوسع أهله بعطفه وحلمه ورحمته -صلوات الله وسلامه عليه- ، فأولى الناس بالنبي -- صلى الله عليه وسلم -- من كان على سنته ، ومن كان على هديه ، فالله الله في الأولاد ، والقسوة على الأولاد توجب نفرتهم ، كان الناس إلى عهد قريب يعطفون على الأولاد ، اليوم كثير من الناس يشتكي من سوء أدب الأولاد ، ومن نفرتهم ومن أذيتهم وكثرة ما يكون منهم من الأذية ، والسؤال قبل أن نقول الأولاد ما الذي قدمنا لهم ما الذي قدمنا لهم من العطف والإحسان والشفقة حتى نكسر أعينهم ونكسر قلوبهم لنا فيتأدبوا معنا ولو كانوا أشر الخلق ، وما الذي قدمناه لهم من النصيحة والتوجيه والدلالة على الخير ، ركب ابن عباس-رضي الله عنهما-وهو غلام مع النبي-- صلى الله عليه وسلم -- وهذا الركوب شرف الله به ابن عباس وفضله وأكرمه بصحبة النبي-- صلى الله عليه وسلم -- وكونه رديفاً له على الدابة فقال : (( يا غلام ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن )) انظر إلى الرحمة حتى الأسلوب ما قال له النبي-- صلى الله عليه وسلم -- مباشرة : (( احفظ الله يحفظك يا غلام)) عليك واجبات عليك التزامات لا ، يا غلام حتى في بعض الروايات ألا أعلمك ألا كأنه يستأذنه وكأنه يستعطفه وكأنه يجذب قلبه كان-- صلى الله عليه وسلم -- يراعي مشاعرهم حتى في الأسلوب حتى في الخطاب فينبغي علينا أن نأتسي برسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- في التربية والتعليم والتوجيه ، ولا يقتصر هذا الأمر على أولادك بل واجب علينا أن ننظر إلى أبناء المسلمين ، كان الناس إلى عهد قريب ترى الأولاد عندهم أدب وحياء وخجل
شرح سنن الترمذي · الصفحة ٩٢٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ٩٢٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي