تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أهله وأولاده ، ومن اليوم إن كنت محسناً فاحمد الله على إحسانك ، واتهم نفسك دائماً أنك مقصر فإن الله يكملك ، فإذا دخلت البيت فادخل وأنت الحليم الرحيم الشفوق الكريم ، كان-- صلى الله عليه وسلم -- يقود الجيوش ويوجه الناس ويحبر الخطب ويبين السنن والآثار ، فإذا دخل إلى بيته دخل بالسماحة والرحمة والعطف ، فوسع أهله بعطفه وحلمه ورحمته -صلوات الله وسلامه عليه- ، فأولى الناس بالنبي -- صلى الله عليه وسلم -- من كان على سنته ، ومن كان على هديه ، فالله الله في الأولاد ، والقسوة على الأولاد توجب نفرتهم ، كان الناس إلى عهد قريب يعطفون على الأولاد ، اليوم كثير من الناس يشتكي من سوء أدب الأولاد ، ومن نفرتهم ومن أذيتهم وكثرة ما يكون منهم من الأذية ، والسؤال قبل أن نقول الأولاد ما الذي قدمنا لهم ما الذي قدمنا لهم من العطف والإحسان والشفقة حتى نكسر أعينهم ونكسر قلوبهم لنا فيتأدبوا معنا ولو كانوا أشر الخلق ، وما الذي قدمناه لهم من النصيحة والتوجيه والدلالة على الخير ، ركب ابن عباس-رضي الله عنهما-وهو غلام مع النبي-- صلى الله عليه وسلم -- وهذا الركوب شرف الله به ابن عباس وفضله وأكرمه بصحبة النبي-- صلى الله عليه وسلم -- وكونه رديفاً له على الدابة فقال : (( يا غلام ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن )) انظر إلى الرحمة حتى الأسلوب ما قال له النبي-- صلى الله عليه وسلم -- مباشرة : (( احفظ الله يحفظك يا غلام)) عليك واجبات عليك التزامات لا ، يا غلام حتى في بعض الروايات ألا أعلمك ألا كأنه يستأذنه وكأنه يستعطفه وكأنه يجذب قلبه كان-- صلى الله عليه وسلم -- يراعي مشاعرهم حتى في الأسلوب حتى في الخطاب فينبغي علينا أن نأتسي برسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- في التربية والتعليم والتوجيه ، ولا يقتصر هذا الأمر على أولادك بل واجب علينا أن ننظر إلى أبناء المسلمين ، كان الناس إلى عهد قريب ترى الأولاد عندهم أدب وحياء وخجل

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٩٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٩٢٢